الضربان: إنْ جاءه من ذلك ما يحتاج معه إلى الفطر أفطر، وهو مَرَضٌ من ألأمراض، وقد ارخص مالكٌ لصاحب الحَقْنِ [1] الشديد إذا أُلْجِئَ أنْ يُفطِرَ ويتداوى.
قال عنه أصبغ في الصائم في رمضان، يُتعبه الحر والعطش: فهو في سَعَةٍ أَنْ يُفطِر إذا بلغ منه، ولم يَقْوَ. قال أصبغ: في سفرٍ أو حضرٍ إذا خاف على نفسه موتا أو مرضًا. قال ابن القاسم: والذي يصيبه الضربان من الخوَى في رمضان، فهو مرضٌ، فإذا بلغ منه ما يجهده فليفطر.
قال ابن سحنون، عن أبيه، في الذي يفطر في العطش: أنَّ له بعد ذلك أَنْ يتمادى مفطرًا، ويطأَ، ويأكلَ. وأعاب قول مَن قال: لا يفعل. وقال ابن حبيب: لا يفطر بعد أن (شرب، وزال) [2] عطشه. وكذلك ذهب في الميتة، أنَّه لا يأكل منها المضطرُّ [3] إلا ما يُقيم الرَّمقَ. وقو لمالكٍ: إِنَّه يَشبعُ منها، ويتزوَّدُ؛ فإذا احتاج إليها، وإلا طرحها. قال ابن حبيب أيضًا: وكذلك لو استسعط [4] لضرورة فوصل الماء بذلك على حلقه، أو داوى حفرًا به لضرورة، أوش رب الماء لعطش، أو حرٍّ، فهؤلاء يؤمرون بالكفِّ بعد ذلك، فإنْ أكلوا جهلًا، أو تأويلًا، أو متعمدين، لم يُكفِّروا؛ لأنَّهم بمحلّ يُشبه المرض. قال: ولو استسعَطَ تداويًا لغير ضرورة جهلا، فهذا إنْ أفطرَ بعد ذلك متعمدًا كفَّر، وإن افطر متأولًا لم يُكفِّرْ. وكذلك المحتقنُ لضرورة أو لغير ضرورة، على تصرُّفِ ذلك في المُسْتَسْعِطِ.
(1) في البيان: (الخوي) ، وهو خلو الجوف من الطعام، ويقال للرعاف.
(2) في الأصل: (يشرب) .
(3) في الأصل: (المفطر) .
(4) الاستسعاط: هو صب الدواء في الأنف.