يُكْرَهُ تأخير الفِطر استنانًا، وتدَيُّنًا. فأمَّا لغير ذلك فلا. كذلك قاله لي أصحاب مالك. (وذكر ابن حبيب حديث"الموطأ"، فقال فيه: إن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان كانا يفطران في رمضان حين ينظران على الليل الأسود. والذي في"الموطأ" [1] : أنَّ عمرَ بن الخطاب، وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أَنْ يُفطرا، ويُفطران بعد الصَّلاَة، وذلك في رمضان. ولم يأتِ ابن حبيب بحديث"الموطأ"على وجهه) [2] .
قال ابن حبيب ورُوِيَ عن ابن عباس، في مَن شكَّ في الفجر، أنْ يأكل حتى يوقنَ به [3] . وهو القياس؛ لقول الله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} .
قال ابن الماجشون: فهو العلم به، وليس الشك علمًا به، ولكن الاحتياط أحبُّ إلينا أنْ لا يأكل في الشك. قاله مالكٌ: فإنْ أكلَ بعد شكِّهِ، فعليه القضاءُ، ولا يُكفِّرُ.
قال ابن حبيب: والقضاء استحبابٌ، إلا أنْ يعلمَ أنَّه أكل بعد الفجر، فيصير واجبا، كمَن أفطر وظنَّ انَّه قد أمسى، ثم ظهرت الشمس.
ومن"المَجْمُوعَة"، قال ابن وهب، عن مالكٍ: ومَن قال له رجل: إنَّك تسحرت في الفجر، وقال آخر: قبل الفجر، فأرَى أَنْ يقضيَ. قال أشهب: ومَن أكل وهو شاك في الفجر فإنما عليه القضاء، وكذلك لو جامع، وكذلك لو فعل ذلك وهو لا يشط في الفجر - يريد أنَّه لم يطلع ثم شك - أنَّه يقضي في كل صيام واجب، ولا قضاء عليه في التطوع،
(1) سقط من الأصل.
(2) في: باب ما جاء في تعجيل الفطر من كتاب الصيام، الموطأ 1/ 289.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 25، 26.