وحلت لنا كحها في الأشهر. ولو وقع نكاح الآخر قبل فراغها من الاستبراء من ماء نكاحها في الأشهر كان ناكحًا في عدة، فإن عمى خبر المفقود، كان الناكح في الأشهر أيضًا ناكحًا في عدة، وإن ظهرت حياته أو أنه قدم أو مات قبل تنكح زوجته بعد هذين الزوجين، أو جاء يصح نكاحه، لم يكن الناكح في الشهور ناكحًا في عدة.
وإن تزوجت بعدها وبعد الاستبراء منها زوجًا قبل أن يأتى خبر المفقود بموت أوحياة، صار الناكح في الأشهر والناكح في الاستبراء من مائة ناكحين في عدة، فإن جاء أن موته لوقت يكون الآخر متزوجًا في عدة من موته، فهو بذلك ناكح في عدة. وكذلك الناكح في الاستبراء، ويسلم الناكح في الشهور أن يكون ناكحًا في عدة، لأنها لم تنكح بعده نكاحًا يصح حتى تكون الشهور عدةً ويرث المفقود. وكذلك في كتاب ابن حبيب.
ولو تزوج الأول في الأشهر، والثانى في الاستبراء من ماء ذلك النكاح، ثم مات المفقود بعدهما، فليس بشىء حتى يتزوجها زوج يبنى بها قبل موته نكاحًا بائنًا، والنكاح قائم بينها وبين المفقود. ولو كان موته بعد نكاح الآخر وقبل دخوله فسخناه، وورث المفقود. قال أصبغ: ولو أشكل حتى مات لم يتوارثا. قال محمد: ولم أجب لهذا نكاحًا أبدًا.
وروى سحنون عن ابن القاسم في العتبية في المفقود قبل البناء يقضى لزوجته بجميع الصداق ويفرق بينهما بعد الأجل ثم يقدم: أنه يرجع عليها بنصف الصداق. وروى عنه عيسى أنه لا يرجع عليها بشىء، ولها الصداق أجمع؛ لأنها قد حبست عليه وحكم لها به.
وللمفقود باب آخر في أبواب الطلاق فيه الحكم في ضرب الأجل لزوجته وفى ماله وغير ذلك من أحكامه.