فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 5047

الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ وَالْمُوَاظَبَةُ دَلِيلُ السُّنَّةِ (وَهُوَ اللَّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الصَّوْمِ وَنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ) أَمَّا اللَّبْثُ فَرُكْنُهُ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْهُ فَكَانَ وُجُودُهُ بِهِ، وَالصَّوْمُ مِنْ شَرْطِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، هُوَ يَقُولُ: إنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ وَهُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ شَرْطًا لِغَيْرِهِ. وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِالصَّوْمِ» وَالْقِيَاسُ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ الْمَنْقُولِ غَيْرُ مَقْبُولٍ،

[العناية] وَتَفْسِيرُهُ لُغَةً الِاحْتِبَاسُ، لِأَنَّهُ مِنْ الْعُكُوفِ وَهُوَ الْحَبْسُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا} [الفتح: 25] وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرِيعَةً فَمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الصَّوْمِ وَنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ، وَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ رُكْنُهُ وَهُوَ اللُّبْثُ لِأَنَّهُ يُنْبِي عَنْهُ لُغَةً كَمَا ذَكَرْنَا، وَبَعْضُ شَرَائِطِهِ وَهُوَ الصَّوْمُ وَالنِّيَّةُ، أَمَّا النِّيَّةُ فَهِيَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَنَا، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. هُوَ يَقُولُ: الصَّوْمُ عِبَادَةٌ وَهُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ شَرْطًا لِغَيْرِهِ وَإِلَّا لَا يَكُونُ أَصْلًا بِنَفْسِهِ، فَمَا فَرَضْنَاهُ أَصْلًا لَا يَكُونُ أَصْلًا، هَذَا خَلْفٌ بَاطِلٌ.

(وَلَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِالصَّوْمِ» رَوَتْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -(وَالْقِيَاسُ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ الْمَنْقُولِ غَيْرُ مَقْبُولٍ) وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت