الصَّوْمِ فِيهِ، وَلَا بَأْسَ بِالِاكْتِحَالِ لِلرِّجَالِ إذَا قَصَدَ بِهِ التَّدَاوِي دُونَ الزِّينَةِ، وَيُسْتَحْسَنُ دَهْنُ الشَّارِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ الزِّينَةُ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْخِضَابِ، وَلَا يُفْعَلُ لِتَطْوِيلِ اللِّحْيَةِ إذَا كَانَتْ بِقَدْرِ الْمَسْنُونِ وَهُوَ الْقُبْضَةُ.
[العناية] حُكْمُهُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَمَا فِي الْعِلْكِ، فَأَعْلَمَ بِالثَّالِثِ أَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَصْدُ الرَّجُلِ الزِّينَةَ.
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْخِضَابِ) يَعْنِي وَبِالْخِضَابِ جَاءَتْ السُّنَّةُ لَكِنْ لِحَاجَةٍ غَيْرِ الزِّينَةِ، وَالْقُبْضَةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ طُولِهَا وَعَرْضِهَا» أَوْرَدَهُ أَبُو عِيسَى فِي جَامِعِهِ، وَقَالَ: مِنْ سَعَادَةِ الرَّجُلِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ. وَذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي آثَارِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْبِضُ