فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 5047

وَالنَّذْرِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ اتِّبَاعًا لِلْمَنْصُوصِ كَمَا فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا. وَلَنَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَدَاءِ إلَى الْفَقِيرِ إيصَالًا لِلرِّزْقِ الْمَوْعُودِ إلَيْهِ فَيَكُونُ إبْطَالًا لِقَيْدِ الشَّاةِ

[العناية] وَالصَّدَقَاتِ وَالْعُشُورِ وَالْكَفَّارَاتِ جَائِزٌ، لَا عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنْ الْوَاجِبِ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَى الْبَدَلِ إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ عَيْنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ جَائِزٌ فَكَانَ الْوَاجِبُ عِنْدَنَا أَحَدَهُمَا، إمَّا الْعَيْنُ أَوْ الْقِيمَةُ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ اتِّبَاعًا لِلْمَنْصُوصِ) وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» كَمَا فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا.

وَقَوْلُهُ (إيصَالًا لِلرِّزْقِ الْمَوْعُودِ) مَفْعُولٌ لَهُ وَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ: أَيْ ثَابِتٌ أَوْ نَحْوُهُ. وَرَوَى إيصَالٌ فَهُوَ خَبَرُ إنَّ، فَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى تَقْرِيرُ كَلَامِهِ الْأَمْرُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ إلَى الْفَقِيرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] لِإِيصَالِ الرِّزْقِ الْمَوْعُودِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] ثَابِتٌ فِي الْوَاقِعِ، وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ يُبْطِلُ تَعْيِينَ الشَّاةِ، فَالثَّابِتُ فِي الْوَاقِعِ يُبْطِلُ تَعْيِينَ الشَّاةِ، أَمَّا ثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ أَرْزَاقَهُمْ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِإِيتَاءِ مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إنْجَازًا لِلْوَعْدِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَتَانِ، وَأَمَّا أَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ يُبْطِلُ تَعْيِينَ الشَّاةِ فَلِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ قُرْبَةٌ أَلْبَتَّةَ.

وَوَجْهُ الْقُرْبَةِ فِي الزَّكَاةِ سَدُّ خَلَّةِ الْمُحْتَاجِ وَهِيَ مَعَ كَثْرَتِهَا وَاخْتِلَافِهَا لَا تَنْسَدُّ بِعَيْنِ الشَّاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت