فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 5047

السَّفَرِ، وَوَطَنُ الْإِقَامَةِ يَبْطُلُ بِمِثْلِهِ وَبِالسَّفَرِ وَبِالْأَصْلِيِّ.

(وَإِذَا نَوَى الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ وَمِنًى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ) ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ النِّيَّةِ فِي مَوْضِعَيْنِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَهَا فِي مَوَاضِعَ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يُعَرَّى عَنْهُ

[العناية] أَنَّ الْوَطَنَ الْأَصْلِيَّ يَبْطُلُ بِالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ دُونَ وَطَنِ الْإِقَامَةِ، وَإِنْشَاءُ السَّفَرِ وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ قَاصِدًا مَكَانًا يَصِلُ إلَيْهِ فِي مُدَّةِ السَّفَرِ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَبْطُلُ بِمَا فَوْقَهُ أَوْ مَا يُسَاوِيهِ وَلَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ فَيَبْطُلُ بِمَا يُسَاوِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَدَّ نَفْسَهُ بِمَكَّةَ مِنْ الْمُسَافِرِينَ وَقَالَ «أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» وَأَمَّا وَطَنُ الْإِقَامَةِ فَلَهُ مَا يُسَاوِيهِ وَمَا هُوَ فَوْقَهُ فَيَبْطُلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَبِإِنْشَاءِ السَّفَرِ أَيْضًا لِأَنَّهُ ضِدُّهُ. فَإِنْ قِيلَ: فَهُوَ ضِدٌّ لِلْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ أَيْضًا فَلَمْ لَمْ يُبْطِلْهُ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَمْ يُبْطِلْهُ بِالْأَثَرِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى الْغَزَوَاتِ وَلَمْ يُنْتَقَضْ وَطَنُهُ بِالْمَدِينَةِ» حَيْثُ لَمْ يُجَدِّدْ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ بَعْدَ الرُّجُوعِ.

نَوَى الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ وَمِنًى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ اعْتِبَارَ النِّيَّةِ فِي مَوْضِعَيْنِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَهَا فِي مَوَاضِعَ) يَعْنِي إلَى عَشْرَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ دَفْعًا لِلتَّحَكُّمِ (وَهُوَ) أَيْ اعْتِبَارُهَا فِي مَوَاضِعَ (مُمْتَنِعٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت