فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 5047

فَمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ كَمَا فِي الْجَبَلِ.

قَالَ (وَفَرْضُ الْمُسَافِرِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ رَكْعَتَانِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَرْضُهُ الْأَرْبَعُ وَالْقَصْرُ رُخْصَةٌ اعْتِبَارًا بِالصَّوْمِ.

وَلَنَا أَنَّ الشَّفْعَ الثَّانِيَ لَا يُقْضَى وَلَا يُؤْثَمُ عَلَى تَرْكِهِ، وَهَذَا آيَةُ النَّافِلَةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يُقْضَى

[العناية] مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ) يُعْتَبَرُ السَّيْرُ فِيهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ الرِّيحُ مُسْتَوِيَةً لَا سَاكِنَةً وَلَا عَالِيَةً كَمَا فِي الْجَبَلِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا فِي السَّيْرِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَسَافَةُ فِي السَّهْلِ تُقْطَعُ بِمَا دُونَهَا.

قَالَ (وَفَرْضُ الْمُسَافِرِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ رَكْعَتَانِ) الْقَصْرُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ رُخْصَةُ إسْقَاطٍ عِنْدَنَا، وَرُبَّمَا عَبَّرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَنْهُ بِالْعَزِيمَةِ وَرُخْصَةٌ حَقِيقِيَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: أَيْ رُخْصَةُ تَرْفِيهٍ وَفَرْضُهُ عِنْدَنَا رَكْعَتَانِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا (وَعِنْدَهُ فَرْضُهُ الْأَرْبَعُ) وَاعْتَبَرَهُ بِالصَّوْمِ قَالَ: هَذِهِ رُخْصَةٌ شُرِعَتْ لِلْمُسَافِرِ فَيَتَخَيَّرُ فِيهَا كَمَا فِي الصَّوْمِ (وَلَنَا أَنَّ الشَّفْعَ الثَّانِيَ لَا يُقْضَى وَلَا يُؤْثَمُ عَلَى تَرْكِهِ وَهَذَا آيَةُ النَّافِلَةِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ.

وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الصَّوْمِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ الْخَصْمِ بِأَنَّ الصَّوْمَ يُقْضَى: يَعْنِي أَنَّ تَرْكَ الشَّيْءِ بِلَا بَدَلٍ وَلَا إثْمٍ عَلَامَةُ كَوْنِهِ نَافِلَةً، وَمَا ذَكَرْتُمْ تُرِكَ بِبَدَلٍ وَهُوَ الْقَضَاءُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا، وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} [النساء: 101] وَلَفْظُ لَا جُنَاحَ يُذْكَرُ لِلْإِبَاحَةِ دُونَ الْوُجُوبِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّاهُ صَدَقَةً وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ فِي الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ. وَالثَّانِي أَنَّ الْفَقِيرَ لَوْ لَمْ يَحُجَّ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا إثْمٌ، وَإِذَا حَجَّ كَانَ فَرْضًا فَلَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرْتُمْ آيَةَ النَّافِلَةِ.

وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّصَّ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ أَمَّا الْآيَةُ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 101] عَلَّقَ الْقَصْرَ بِالْخَوْفِ، وَهُوَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِقَصْرِ ذَاتِ الصَّلَاةِ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَا بُدَّ مِنْ إعْمَالِهِ فَكَانَ مُتَعَلِّقًا بِقَصْرِ الْأَوْصَافِ مِنْ تَرْكِ الْقِيَامِ إلَى الْقُعُودِ، أَوْ تَرْكِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى الْإِيمَاءِ لِخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت