فهرس الكتاب

الصفحة 4265 من 5047

لِأَنَّهُ مُبَذِّرٌ مَالَهُ بِصَرْفِهِ لَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقْتَضِيه الْعَقْلُ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ نَظَرًا لَهُ اعْتِبَارًا بِالصَّبِيِّ بَلْ أَوْلَى، لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ احْتِمَالُ التَّبْذِيرِ وَفِي حَقِّهِ حَقِيقَتُهُ وَلِهَذَا مُنِعَ عَنْهُ الْمَالُ، ثُمَّ هُوَ لَا يُفِيدُ بِدُونِ الْحَجْرِ لِأَنَّهُ يُتْلِفُ بِلِسَانِهِ مَا مُنِعَ مِنْ يَدِهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ مُخَاطَبٌ عَاقِلٌ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِالرَّشِيدِ،

[العناية] عَلَى مَا سَيَجِيءُ. وَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ (لِأَنَّهُ مُبَذِّرٌ مَالَهُ بِصَرْفِهِ لَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعَقْلُ وَ) كُلُّ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ (يُحْجَرُ عَلَيْهِ نَظَرًا لَهُ كَالصَّبِيِّ) فَهَذَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ (بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ احْتِمَالُ التَّبْذِيرِ وَفِي حَقِّهِ حَقِيقَتُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا مَنْعُ الْمَالِ مِنْهُ، وَالْمَنْعُ لَا يُفِيدُ بِدُونِ الْحَجْرِ لِأَنَّهُ يَتْلَفُ بِلِسَانِهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ يَدِهِ) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ الدَّلِيلِ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِهِمَا.

فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ حَجْرَ السَّفِيهِ عِنْدَهُ بِطَرِيقِ الزَّجْرِ وَالْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ لَا بِطَرِيقِ النَّظَرِ لَهُ. وَالْفَائِدَةُ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ السَّفِيهُ مُفْسِدًا فِي دِينِهِ مُصْلِحًا فِي مَالِهِ كَالْفَاسِقِ، فَعِنْدَهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ زَجْرًا وَعُقُوبَةً وَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ مُخَاطَبٌ عَاقِلٌ) وَكُلُّ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ (لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ كَالرَّشِيدِ) وَنُوقِضَ بِالْعَبْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت