(وَيَصُفُّ الرِّجَالَ ثُمَّ الصِّبْيَانَ ثُمَّ النِّسَاءَ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى»
[العناية] قَالَ (وَيَصُفُّ الرِّجَالَ ثُمَّ الصِّبْيَانَ) هَذَا بَيَانُ تَرْتِيبِ الْقِيَامِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَلِيَلِنِي أَمْرٌ مِنْ الْوَلْيِ وَهُوَ الْقُرْبُ. وَالْأَحْلَامُ جَمْعُ الْحُلُمِ بِالضَّمِّ وَهُوَ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ، وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يَرَاهُ النَّائِمُ مِنْ دَلَالَةِ الْبُلُوغِ، وَالْمُرَادُ لِيَلِنِي الْبَالِغُونَ مِنْكُمْ.
وَالنُّهَى جَمْعُ نُهْيَةٍ وَهِيَ الْعَقْلُ، فَإِنْ قِيلَ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ الرِّجَالِ عَلَى الصِّبْيَانِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الصِّبْيَانِ عَلَى النِّسَاءِ فَلَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الصِّبْيَانَ تَابِعَةٌ لِلرِّجَالِ لِاحْتِمَالِ رُجُولِيَّتِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تَقْدِيمُهُمْ عَلَيْهِنَّ ثَابِتٌ بِفِعْلِ النَّبِيِّ