فهرس الكتاب

الصفحة 3388 من 5047

وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ طَلَبُ الْمُدَّعِي لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ. .

[العناية] قَالَ فِي النِّهَايَةِ: النَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ أَمْرًا بِضِدِّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ضِدٌّ وَاحِدٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فَهُوَ أَمْرٌ بِهِ كَالنَّهْيِ عَنْ الْكِتْمَانِ عَمَّا فِي الْأَرْحَامِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ بِضِدِّهِ، وَلَيْسَ بِالصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ لِمَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ (وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ طَلَبُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ) وَنُوقِضَ بِمَا إذَا عَلِمَ الشَّاهِدُ الشَّهَادَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْمُدَّعِي وَيَعْلَمُ الشَّاهِدُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ يَضِيعُ حَقُّهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ وَلَا طَلَبَ ثَمَّةَ.

وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أُلْحِقَ بِالْمَطْلُوبِ دَلَالَةً، فَإِنَّ الْمُوجِبَ لِلْأَدَاءِ عِنْدَ الطَّلَبِ إحْيَاءُ الْحَقِّ وَهُوَ فِيمَا ذَكَرْتُمْ مَوْجُودٌ فَكَانَ فِي مَعْنَاهُ فَأُلْحِقَ بِهِ. لَا يُقَالُ: قَدْ مَرَّ آنِفًا أَنَّ طَلَبَ الْمُدَّعِي سَبَبٌ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ طَلَبُ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَلَبَهُ شَرْطٌ وَهُوَ غَيْرُ السَّبَبِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ وُجُوبُ سَبَبِ الْأَدَاءِ وَهُوَ طَلَبُ الْمُدَّعِي، فَالطَّلَبُ سَبَبٌ وَوُجُودُهُ شَرْطٌ فَلَا مُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ. فَإِنْ قُلْت: أَمَا تَجْعَلُهُ شَرْطًا وقَوْله تَعَالَى {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ} [البقرة: 282] {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} [البقرة: 283]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت