فهرس الكتاب

الصفحة 3103 من 5047

وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى عَنْ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ» وَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَجْنَاسِهِ حَتَّى الْعَصَافِيرُ.

[العناية] عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَحَّ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى جَوَابِ مَا يُقَالُ: التَّفَاوُتُ الْفَاحِشُ فِي الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ لَا يُوجَدُ فِي الْعَصَافِيرِ وَالْحَمَامَاتِ الَّتِي تُؤْكَلُ، وَأَنَّ السَّلَمَ فِيهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكُمْ.

وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَضْبُوطٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الدِّيبَاجِ دُونَ الْعَصَافِيرِ، وَلَعَلَّ ضَبْطَ الْعَصَافِيرِ بِالْوَصْفِ أَهْوَنُ مِنْ ضَبْطِ الدِّيبَاجِ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ. لَا يُقَالُ: النَّهْيُ عَنْ الْحَيَوَانِ الْمُطْلَقِ عَنْ الْوَصْفِ وَالْمُتَنَازَعُ فِيهِ هُوَ الْمَوْصُوفُ مِنْهُ فَلَا يَتَّصِلُ بِمَحَلِّ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً إلَى زَيْدِ بْنِ خَلْدَةَ فَأَسْلَمَهَا زَيْدٌ إلَى عِتْرِيسِ بْنِ عُرْقُوبٍ فِي قَلَائِصَ مَعْلُومَةٍ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: اُرْدُدْ مَا لَنَا لَا تُسْلِمُ أَمْوَالَنَا. وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ لَمْ يَكُنْ لِكَوْنِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْقَلَائِصَ كَانَتْ مَعْلُومَةً فَكَانَ لِكَوْنِهِ حَيَوَانًا. لَا يُقَالُ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ وَلَنَا مَنْقُوضٌ بِالْعَصَافِيرِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِدْلَال عَلَى الْمَطْلُوبِ بَلْ مِنْ حَيْثُ جَوَابُ الْخَصْمِ، وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت