فهرس الكتاب

الصفحة 3077 من 5047

[العناية] تَصَرُّفُ تَمْلِيكٍ، وَقَدْ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ وَوَقَعَ فِي مَحَلِّهِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِانْعِقَادِهِ، أَمَّا أَنَّهُ تَصَرُّفُ تَمْلِيكٍ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ كَعِلْمِ الْفِقْهِ فَلَا نِزَاعَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ تَصَرُّفُ تَمْلِيكٍ وَلَمْ يَقُلْ تَمْلِيكٌ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ لَا يُتَصَوَّرُ. فَإِنْ قِيلَ: تَصَرُّفُ التَّمْلِيكِ شُرِعَ لِأَجْلِ التَّمْلِيكِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ أَحْكَامُهَا، فَإِذَا لَمْ يُفِدْ التَّصَرُّفُ التَّمْلِيكَ كَانَ لَغْوًا. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِقَدْرِ دَلِيلِهِ، وَهَذَا التَّصَرُّفُ لَمَّا كَانَ مَوْقُوفًا لِمَا نَذْكُرُ أَفَادَ حُكْمًا مَوْقُوفًا كَمَا أَنَّ السَّبَبَ الْبَاتَّ أَفَادَ حُكْمًا بَاتًّا أَوْ أَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا يَكُونُ لَغْوًا إذَا خَلَا عَنْ الْحُكْمِ، فَأَمَّا إذَا تَأَخَّرَ فَلَا كَمَا فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَأَمَّا صُدُورُهُ مِنْ الْأَهْلِ فَلِأَنَّ أَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ بِالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ، وَأَمَّا الْمَحَلُّ فَإِنَّ مَحَلَّ الْبَيْعِ هُوَ الْمَالُ الْمُتَقَوِّمُ، وَبِانْعِدَامِ الْمِلْكِ لِلْعَاقِدِ فِي الْمَحَلِّ لَا تَنْعَدِمُ الْمَالِيَّةُ وَالتَّقَوُّمُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ جَازَ، وَالْإِذْنُ لَا يَجْعَلُ غَيْرَ الْمَحَلِّ مَحَلًّا.

وَأَمَّا وُجُوبُ الْقَوْلِ بِانْعِقَادِهِ فَلِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضِي لَا يَمْتَنِعُ إلَّا لِمَانِعٍ وَالْمَانِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت