وَبِخِلَافِ الْقَصِيلِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَلْعُهُ، وَالْقَطْعُ فِي الصُّوفِ مُتَعَيِّنٌ فَيَقَعُ التَّنَازُعُ فِي مَوْضِعِ الْقَطْعِ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ، وَعَنْ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ، وَعَنْ سَمْنٍ فِي لَبَنٍ» وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا الصُّوفِ حَيْثُ جَوَّزَ بَيْعَهُ فِيمَا يُرْوَى عَنْهُ.
[العناية] عَيْنُ مَالٍ مَقْصُودٍ مِنْ وَجْهٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلِأَنَّهُ يَنْبُتُ مِنْ أَسْفَلَ فَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ وَهُوَ مُبْطِلٌ كَمَا مَرَّ. فَإِنْ قِيلَ: الْقَوَائِمُ مُتَّصِلَةٌ بِالشَّجَرِ وَجَازَ بَيْعُهَا. أَجَابَ بِأَنَّهَا تَزِيدُ مِنْ أَعْلَاهَا فَلَا يَلْزَمُ الِاخْتِلَاطُ، حَتَّى لَوْ رَبَطْت خَيْطًا فِي أَعْلَاهَا وَتُرِكَتْ أَيَّامًا يَبْقَى الْخَيْطُ أَسْفَلَ مِمَّا فِي رَأْسِهَا الْآنَ، وَالْأَعْلَى مِلْكُ الْمُشْتَرِي، وَمَا وَقَعَ مِنْ الزِّيَادَةِ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ. أَمَّا الصُّوفُ فَإِنَّ نُمُوَّهُ مِنْ أَسْفَلِهِ، فَإِنْ خَضَّبَ الصُّوفَ عَلَى ظَهْرِ الشَّاةِ ثُمَّ تُرِكَ حَتَّى نَمَا فَالْمَخْضُوبُ يَبْقَى عَلَى رَأْسِهِ لَا فِي أَصْلِهِ. فَإِنْ قِيلَ: الْقَصِيلُ كَالصُّوفِ وَجَازَ بَيْعُهُ. أَجَابَ بِأَنَّ الْقَصِيلَ وَإِنْ أَمْكَنَ وُقُوعُ التَّنَازُعِ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْقَطْعُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ مِنْ حَيْثُ الْقَطْعُ فَيُقْلَعُ، وَأَمَّا الْقَطْعُ فِي الصُّوفِ فَمُتَعَيَّنٌ إذْ لَمْ يُعْهَدْ فِيهِ الْقَلْعُ: أَيْ النَّتْفُ فَبَعْدَ ذَلِكَ يَقَعُ التَّنَازُعُ فِي مَوْضِعِ الْقَطْعِ، وَقَدْ صَحَّ"أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ وَعَنْ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ وَعَنْ سَمْنٍ فِي لَبَنٍ» وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ فِيمَا يُرْوَى عَنْهُ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى"