فهرس الكتاب

الصفحة 2453 من 5047

وَالْمُثْلَةُ الْمَرْوِيَّةُ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ الْمُتَأَخِّرِ هُوَ الْمَنْقُولُ

(وَلَا يَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا وَلَا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا مُقْعَدًا وَلَا أَعْمَى) لِأَنَّ الْمُبِيحَ لِلْقَتْلِ عِنْدَنَا هُوَ الْحِرَابُ وَلَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُمْ، وَلِهَذَا لَا يُقْتَلُ يَابِسُ الشَّقِّ وَالْمَقْطُوعُ الْيُمْنَى وَالْمَقْطُوعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ. وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ يُخَالِفُنَا فِي الشَّيْخِ الْفَانِي وَالْمُقْعَدِ وَالْأَعْمَى

[العناية] وَقَوْلُهُ (وَالْمُثْلَةُ الْمَرْوِيَّةُ) يُقَالُ مَثَّلْت بِالرَّجُلِ أُمَثِّلُ بِهِ مَثَلًا وَمُثْلَةً إذَا سَوَّدْت وَجْهَهُ أَوْ قَطَعْت أَنْفَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَقِصَّةُ مُثْلَةِ الْعُرَنِيِّينَ مَشْهُورَةٌ وَقَدْ اُنْتُسِخَتْ بِالنَّهْيِ الْمُتَأَخِّرِ. رَوَى عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَامَ فِينَا خَطِيبًا بَعْدَمَا مُثِّلَ بِالْعُرَنِيِّينَ إلَّا كَانَ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ» فَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ دَلِيلٌ عَلَى تَأْكِيدِ الْحُرْمَةِ.

وَقَوْلُهُ (وَلَا شَيْخًا فَانِيًا) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: هَذَا الْجَوَابُ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الْفَانِي الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ وَلَا عَلَى الصِّيَاحِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِحْبَالِ وَلَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ، أَمَّا إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ يُقْتَلُ لِأَنَّهُ بِقِتَالِهِ مُحَارِبٌ وَبِصِيَاحِهِ مُحَرِّضٌ عَلَى الْقِتَالِ وَبِالْإِحْبَالِ يَكْثُرُ الْمُحَارِبُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت