فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 5047

وَلَنَا أَنَّ الْمِلْكَ يَصِيرُ مَذْكُورًا ضَرُورَةٌ صِحَّةُ التَّسَرِّي وَهُوَ شَرْطٌ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ وَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ صِحَّةِ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ،

[العناية] مِنْ ذِكْرِ الْمُقْتَضَى، ثُمَّ إذَا قِيلَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ عِنْدَ فُلَانٍ سُرِّيَّةٌ يُرَادُ بِهَا جَارِيَةٌ مَمْلُوكَةٌ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ، فَلَمَّا كَانَ الْمِلْكُ مَفْهُومًا مِنْ التَّسَرِّي بِلَا تَأَمُّلٍ وَاجْتِهَادٍ كَانَ الْمِلْكُ ثَابِتًا بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ لَا بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَبَقِيَّةُ الشَّارِحِينَ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالدَّلَالَةِ هُوَ مَا يَكُونُ بِطَرِيقِ إلْحَاقِ صُورَةٍ بِأُخْرَى بِأَمْرٍ جَامِعٍ كَالضَّرْبِ الْمُلْحَقِ بِالتَّأْفِيفِ بِوَاسِطَةِ الْأَذَى؛ وَلِهَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنَّ الدَّلَالَةَ قِيَاسٌ لِوُجُودِ أَصْلٍ وَفَرْعٍ وَعِلَّةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا، وَالْمِلْكُ مِنْ التَّسَرِّي لَيْسَ كَذَلِكَ.

وَأَقُولُ: هَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُرْفِ بِمَعْنَى إنْ وَطِئْت مَمْلُوكَةً لِي فَكَانَتْ الدَّلَالَةُ بِطَرِيقِ الْعِبَارَةِ مَجَازًا. أَوْ نَقُولُ هَذَا الْحُكْمُ إذَا ثَبَتَ عَنْ زُفَرَ وَلَمْ يَقُلْ بِالِاقْتِضَاءِ كَانَ مُنَاقِضًا فَكُفِينَا مَئُونَةَ الْجِدَالِ مَعَهُ (وَلَنَا أَنَّ الْمِلْكَ يَصِيرُ مَذْكُورًا ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّسَرِّي) وَتَقْرِيرُهُ: سَلَّمْنَا أَنَّ ذِكْرَهُ ذِكْرُ الْمِلْكِ، وَلَكِنْ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّسَرِّي لِكَوْنِهِ شَرْطًا، وَمَا يَثْبُتُ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا (وَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ صِحَّةِ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ لَوَازِمِ الْمِلْكِ الثَّابِتِ اقْتِضَاءً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت