فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 5047

[العناية] قَالَ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6] فَلَا تَأَدِّيَ بِمَا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ فَلَا تَكُونُ الطَّهَارَةُ قَطْعِيَّةً بِجَفَافِ الْأَرْضِ وَالْكِتَابُ يَقْتَضِي ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْت: أَلَيْسَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ طَهَارَةَ الْمَكَانِ ثَبَتَتْ بِدَلَالَةِ قَوْله تَعَالَى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] وَالثَّابِتُ بِالدَّلَالَةِ كَالثَّابِتِ بِالْعِبَارَةِ فِي كَوْنِهِ قَطْعِيًّا حَتَّى ثَبَتَتْ الْحُدُودُ وَالْكَفَّارَاتُ بِدَلَالَةِ النُّصُوصِ فَوَجَبَ أَلَّا تَجُوزَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا كَمَا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ هُنَا ظَنِّيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُفَسِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهَا، فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ تَطْهِيرُ الثَّوْبِ، وَقِيلَ تَقْصِيرُهُ لِلْمَنْعِ عَنْ التَّكَبُّرِ وَالْخُيَلَاءِ. فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَجُرُّونَ أَذْيَالَهُمْ تَكَبُّرًا، وَقِيلَ الْمُرَادُ تَطْهِيرُ النَّفْسِ عَنْ الْمَعَايِبِ وَالْأَخْلَاقِ الرَّدِيئَةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ ظَنِّيَّ الدَّلَالَةِ وَلِهَذَا لَمْ يَكْفُرْ مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت