فهرس الكتاب

الصفحة 1847 من 5047

فَوَضَحَ بِهَذَا أَنَّهُ طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ.

وَقَالَ زُفَرُ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْأُولَى قَدْ سَقَطَتْ بِالتَّزَوُّجِ فَلَا تَعُودُ، وَالثَّانِيَةُ لَمْ تَجِبْ وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَا.

.قَالَ (وَإِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ الذِّمِّيَّةَ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَكَذَا إذَا خَرَجَتْ الْحَرْبِيَّةُ إلَيْنَا مُسْلِمَةً،

[العناية] عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ النِّكَاحِ الثَّانِي كَالطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ لَكَانَ صَرِيحُهُ مُعْقِبًا لِلرَّجْعَةِ كَالطَّلَاقِ الصَّرِيحِ بَعْدَ الدُّخُولِ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْمُشَابِهُ لِلشَّيْءِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُسَاوِيَهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَلْوَةَ كَالدُّخُولِ فِي حَقِّ تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ كَمَالِ الْعِدَّةِ لَا فِيمَا سِوَاهُمَا، حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ خَلْوَةٍ كَانَ الْوَاقِعُ بَائِنًا وَشَبَّهَهُ بِالْغَاصِبِ يَشْتَرِي الْمَغْصُوبَ وَهُوَ وَاضِحٌ.

وَقَوْلُهُ (فَوَضَح بِهَذَا أَنَّهُ طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ) تَشْبِيهٌ لَا تَحْقِيقَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَهُ نَابَ ذَلِكَ الْقَبْضُ عَنْ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ، وَقَوْلُ زُفَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِكْمَالُ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَهُمَا أَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ إلَخْ.

(وَإِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ الذِّمِّيَّةَ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَكَذَا إذَا خَرَجَتْ الْحَرْبِيَّةُ إلَيْنَا) مُرَاغَمَةً عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا تَعُودَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أَبَدًا، يُقَالُ رَاغَمَ فُلَانٌ قَوْمَهُ إذَا نَابَذَهُمْ وَخَرَجَ عَنْهُمْ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت