فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 5047

نَفْيُهُ وَلَاعَنَ بِهِ وَإِنْ نَفَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَاعَنَ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَصِحُّ نَفْيُهُ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ) لِأَنَّ النَّفْيَ يَصِحُّ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ وَلَا يَصِحُّ فِي مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَفَصَلْنَا بَيْنَهُمَا بِمُدَّةِ النِّفَاسِ لِأَنَّهُ أَثَرُ الْوِلَادَةِ. وَلَهُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّقْدِيرِ لِأَنَّ الزَّمَانَ لِلتَّأَمُّلِ وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ فَاعْتَبَرْنَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَبُولُهُ التَّهْنِئَةَ أَوْ سُكُوتُهُ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ أَوْ ابْتِيَاعُهُ مَتَاعَ الْوِلَادَةِ أَوْ مُضِيُّ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَنْ النَّفْيِ. وَلَوْ كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوِلَادَةِ ثُمَّ قَدِمَ تُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى الْأَصْلَيْنِ.

[العناية] لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

وَقَوْلُهُ (يَصِحُّ نَفْيُهُ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ) يَعْنِي إذَا كَانَ حَاضِرًا (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّقْدِيرِ بِمُدَّةٍ لِأَنَّ الزَّمَانَ لِلتَّأَمُّلِ) لِئَلَّا يَقَعَ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ مُجَازِفًا (وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ فَاعْتَبَرْنَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَدَمِ النَّفْيِ وَهُوَ قَبُولُهُ التَّهْنِئَةَ أَوْ سُكُوتُهُ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهُ أَنَّ الْوَلَدَ لَهُ وَكَذَلِكَ ابْتِيَاعُهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِصْلَاحِ الْوَلَدِ عَادَةً، أَوْ مُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَنْ النَّفْيِ، وَإِذَا وُجِدَ مِنْهُ دَلِيلُ الْقَبُولِ لَا يَصِحُّ النَّفْيُ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ ذِكْرُ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا تَرَى. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَدَّرَهُ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّ فِي هَذِهِ تَسْتَعِدُّ لِلْعَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْعَقِيقَةُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَلَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ نَصْبَ الْمِقْدَارِ بِالرَّأْيِ لَا يَجُوزُ. وَذَكَرَ فِي الشَّامِلِ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِثَلَاثَةٍ وَذَلِكَ فِي الضَّعْفِ مِثْلُ الْأَوَّلِ (وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوِلَادَةِ ثُمَّ قَدِمَ تُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ ذَكَرْنَاهَا عَلَى الْأَصْلَيْنِ) فَيُجْعَلُ كَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ الْآنَ فَلَهُ النَّفْيُ عِنْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت