فهرس الكتاب

الصفحة 1794 من 5047

{فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: 6] نَصٌّ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ فَقُلْنَا الرُّكْنُ هُوَ الشَّهَادَةُ الْمُؤَكَّدَةُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ قَرَنَ الرُّكْنَ فِي جَانِبِهِ بِاللَّعْنِ لَوْ كَانَ كَاذِبًا وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ وَفِي جَانِبِهَا بِالْغَضَبِ وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا،

[العناية] {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: 6] نَصَّ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ، فَقُلْنَا: الرُّكْنُ هُوَ الشَّهَادَةُ الْمُؤَكَّدَةُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ قَرَنَ الرُّكْنَ فِي جَانِبِهِ بِاللَّعْنِ لَوْ كَانَ كَاذِبًا تَأْكِيدًا وَهُوَ قَائِمٌ فِي حَقِّهِ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ وَفِي جَانِبِهَا بِالْغَضَبِ لِأَنَّهُنَّ يَسْتَعْمِلْنَ اللَّعْنَ فِي كَلَامِهِنَّ كَثِيرًا عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «إنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» وَسَقَطَتْ حُرْمَةُ اللَّعْنِ عَنْ أَعْيُنِهِنَّ فَعَسَاهُنَّ يَجْتَرِئْنَ عَلَى الْإِقْدَامِ لِكَثْرَةِ جَرْيِ اللَّعْنِ عَلَى أَلْسِنَتِهِنَّ وَسُقُوطِ وَقْعِهِ عَنْ قُلُوبِهِنَّ فَقَرَنَ الرُّكْنَ فِي جَانِبِهَا بِالْغَضَبِ رَدْعًا لَهُنَّ عَنْ الْإِقْدَامِ. فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى إقَامَةِ الشَّهَادَةِ مَقَامَ الْحَدِّ فِي الطَّرَفَيْنِ وَمَا الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْحَدِّ وَالشَّهَادَةِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدَّ زَاجِرٌ، وَالِاسْتِشْهَادَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا مَقْرُونًا بِاللَّعْنِ عَلَى نَفْسِهِ سَبَبُ الْهَلَاكِ، وَفِي ذَلِكَ زَجْرٌ عَنْ الْإِقْدَامِ عَلَى سَبَبِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ اللِّعَانُ قَائِمًا فِي حَقَّةِ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ يَجْرِي كَجَرَيَانِهِ فِي الِاتِّحَادِ وَالتَّعَدُّدِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ قَذَفَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ لَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي كَلَامٍ مُتَفَرِّقٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُلَاعِنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى حِدَةٍ، وَإِنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّاتٍ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهُنَّ مَرَّةً وَاحِدَةً. أُجِيبَ بِأَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ فِي حَقِّهِ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ بِقَذْفِ امْرَأَتِهِ لَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ صَارَ بَدَلًا عَمَّا كَانَ يَلْزَمُهُ فِي الِابْتِدَاءِ بِقَذْفِهَا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْأَجْنَبِيَّاتُ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ لِاخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ دَفْعُ عَارِ الزِّنَا عَنْهُنَّ وَذَلِكَ يَحْصُلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت