فهرس الكتاب

الصفحة 1728 من 5047

لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَحْرِيمِ الْحَلَالِ إنَّمَا هُوَ يَمِينٌ عِنْدَنَا وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ يَصْرِفُ لَفَظَّةَ التَّحْرِيمِ إلَى الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ بِحُكْمِ الْعُرْفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[العناية] فَإِنْ قَرِبَهَا كَفَّرَ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ. أَمَّا إذَا أَرَادَ التَّحْرِيمَ (فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَحْرِيمِ الْحَلَالِ إنَّمَا هُوَ الْيَمِينُ عِنْدَنَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] إلَى قَوْلِهِ {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] وَأَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا فَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ الثَّابِتَةَ بِالْيَمِينِ أَدْنَى الْحُرُمَاتِ لِأَنَّ فِي الْإِيلَاءِ الْوَطْءَ حَلَالٌ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ وَفِي الظِّهَارِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْإِيلَاءِ لَا تَثْبُتُ فِي الْحَالِ مَا لَمْ تَنْقَضِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَفِي الظِّهَارِ تَثْبُتُ فِي الْحَالِ. وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ وَقَعَ بَائِنًا وَيُحَرِّمُ الْوَطْءَ وَالْإِيلَاءُ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ، فَلَمَّا كَانَتْ حُرْمَةُ الْيَمِينِ أَدْنَى الْحُرُمَاتِ تَعَيَّنَتْ لِتَيَقُّنِهَا، وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ فِيهِ فِي الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ يَصْرِفُ لَفْظَ التَّحْرِيمِ إلَى الطَّلَاقِ بِدُونِ النِّيَّةِ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا هَذَا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهَذَا اللَّفْظِ الطَّلَاقَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت