فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 5047

[العناية] مَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَلَا لَا يُزَوِّجُ النِّسَاءَ إلَّا الْأَوْلِيَاءُ، وَلَا يُزَوَّجْنَ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَلَا مَهْرَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا قَطْعَ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَلَا مَهْرَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ» وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ خَبَرُ وَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُ إطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: 24] بِهِ لِأَنَّهُ نُسِخَ. الثَّانِي أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا رُوِيَ «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمْ سُقْت إلَيْهَا فَقَالَ: زِنَةُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. وَالنَّوَاةُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ، وَبِمَا رُوِيَ «أَنَّ امْرَأَةً قَامَتْ وَقَالَتْ: وَهَبْت نَفْسِي مِنْك يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَا حَاجَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِالنِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ، زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: هَلْ عِنْدَك شَيْءٌ تَصْدُقُهَا؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي إلَّا إزَارِي، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَا فَالْتَمِسْ شَيْئًا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» . الثَّالِثُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَتْرُوكُ الْعَمَلِ فِي حَقِّ الْأَوْلِيَاءِ فَيَكُونُ فِي حَقِّ الْمَهْرِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَحِيحًا وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا وَجَبَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ كَذَلِكَ.

وَأَمَّا الْعَمَلُ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ فَتَحَكُّمٌ مَحْضٌ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ التَّقْيِيدَ ثَبَتَ بِإِشَارَةِ قَوْله تَعَالَى {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} [الأحزاب: 50] لِأَنَّ الْفَرْضَ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ، وَكَانَ الْمُرَادُ بِأَمْوَالِكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت