فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 276

لئلا تختلف طرق تصاريف الكلمة، وهذا لا يدل على الأصل والفرع، ألا ترى أنهم قالوا:"يَعِدُ"والأصل /فيه/1:"يَوْعِدُ"فحذفوا الواو؛ لوقوعها بين ياء وكسرة، وقالوا:"أَعِدُ، ونَعِدُ، وتَعِدُ"فحذفوا الواو -وإن لم تقع بين ياء وكسرة حملًا على"يَعِدُ"لئلا تختلف طرق تصاريف الكلمة، وكذلك قالوا:"أُكْرِمُ"والأصل فيه"أُأَكْرِمُ"إلا أنهم حذفوا إحدى الهمزتين استثقالًا لاجتماعهما، ثم قالو:"يُكرم، وتُكرم، ونُكرم"فحذفوا الهمزة، وإن لم تجتمع2 همزتان حملًا على"أكرم"ليجري الباب على سنن واحد؟ فكذلك3 ههنا. وأما قولهم: إن الفعل يعمل في المصدر، فنقول: هذا لا يدل على أنه أصل له، فإنَّاأجمعنا على أن الحروف تعمل في الأسماء، والأفعال، ولا شك أن الحروف ليست أصلًا للأسماء، والأفعال؛ فكذلك ههنا. وأما قولهم: إن المصدر يذكر تأكيدًا للفعل، فنقول: هذا لا يدل على أنه فرع عليه، ألا ترى أنك تقول:"جاءني زيد /زيد/4، ورأيت زيدًا زيدًا"ولا يدل هذا على أن زيدًا الثاني فرع على الأول؛ فكذلك ههنا، وقد بيّنا هذا مستوفىً في المسائل الخلافيّة5.

[علة انتصاب أفعل المضاف إلى المصدر]

فإن قيل: فَلِمَ6 كان قولهم:"سرت أشد السير"منصوبًا على المصدر؟ قيل: لأن"أفعل"لا يضاف إلا إلى ما هو بعض له، وقد أضيف إلى المصدر الذي هو السير، فلما أضيف إلى المصدر، كان مصدرًا؛ فانتصب انتصاب المصادر كلها.

[انتصاب المصدر القرفصاء ونحوه]

فإن قيل: فعلى ماذا ينتصب قولهم:"قَعَدَ القُرفصاءَ"ونحوه؟ قيل: ينتصب على المصدر بالفعل الذي /هو/7 قبله؛ لأن القرفصاء لما كانت نوعًا من القعود، والفعل الذي هو"قعد"يتعدى إلى جنس القعود الذي يشتمل على القرفصاء؛ وغيرها؛ تعدّى إلى القرفصاء الذي هو8 نوع منه؛ لأنه إذا عمل في

1 سقطت من"ط".

2 في"ط"يجتمع.

3 في"ط"وكذلك.

4 سقطت من"س".

5 راجع: الإنصاف في مسائل الخلاف، 1/ 144-152.

6 في"س"لِمَ.

7 سقطت من"س".

8 في"س"التي منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت