فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 276

تقدَّم الخبر على الاسم؛ نحو:"ما قائم زيد"لضعفها في العمل؛ فألزمت طريقة واحدة، وأما قول الشاعر1: [البسيط]

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلَهُم بشرُ

فمن النحويين من قال: هو منصوب على الحال؛ لأن التقدير فيه: وإذ ما بشرٌ مثلَهُم، فلما قدم مثلهم الذي هو صفة النكرة، انتصب على الحال؛ لأن صفة النكرة إذا تقدمت، انتصبت على الحال؛ كقول الشاعر2: [مجزوء الوافر]

لِمَيَّةَ موحشًا طللُ ... يَلوحُ كَأَنَّه خِلَلُ3

/و/4 التقدير فيه: طَلَلٌ مُوحشٌ؛ وكقول الآخر5: [البسيط]

والصالحات عليها مُغْلَقًا باب

والتقدير فيه: باب مغلق؛ إلا أنه لما قدم الصفة على النكرة6، نصبها على الحال؛ ومنهم من قال: هو منصوب على الظرف؛ لأن قوله: ما مثلهم بشر، في معنى:"فوقهم"؛ ومنهم من حمله على الغلط؛ لأن 7 هذا البيت للفرزدق، وكان تميميًّا، وليس من /لغته/8 إعمال"ما"سواء تقدم الخبر، أو تأخر، فلمَّا استعمل لغة غيره غلط، فظن أنها تعمل مع تقدم الخبر، كما تعمل مع تأخره، فلم يكن في ذلك حجة؛ ومنهم من قال: إنها لغة لبعض العرب، وهي لغة قليلة، لا يعتدّ بها؛ فاعرفه تصب، إن شاء الله تعالى.

1 الشاعر: الفرزدق، وقد سبقت ترجمته.

وقد أوضح المؤلف في المتن مراده من ذكر الشاهد بما يغني عن الإعادة.

2 الشاعر هو: كثير بن عبد الرحمن، المعروف بكثير عزة، وقد سبقت ترجمته.

3 المفردات الغريبة: الطلل: ما بقي شاخصًا من آثار الديار. الخِلَل: جمع خِلَّة، وهي بطانة تُغشى بها أجفان السيوف.

موطن الشاهد:"موحشًا طلل".

وجه الاستشهاد: تقدمت الصفة على الموصوف النكرة؛ فانتصبت على الحال وفق القاعدة.

4 زيادة من"س".

5 لم ينسب إلى قائل معين.

موطن الشاهد:"مغلقًا بابُ".

وجه الاستشهاد: تقدمت الصفة على الموصوف النكرة"باب"فانتصبت على الحال، كما في الشاهد السابق.

6 في"س"صفة النكرة نصبها؛ وكلاهما صحيح.

7 في"س"فإن.

8 في"ط"لفظة؛ والأفضل ما أثبتنا من"س".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت