فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21339 من 67893

تهوى الأنفس لتنازعهم في تعيين القطب الفرد الغوث الجامع ونحو ذلك من المراتب التي يدعونها وهي معلومة البطلان بالشرع والعقل ثم يتنازعون في عين الموصوف بها وهذا باب واسع والمقصود هنا أن هؤلاء الإتحادية من أتباع صاحب فصوص الحكم وصاحب الفتوحات المكية ونحوهم هم الذين يعظمون فرعون ويدعون أنه مات مؤمنا وأن تغريقه كان بمنزلة غسل الكافر إذا أسلم ويقولون ليس في القرآن ما يدل على كفره ويحتجون على إيمانه بقوله حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين سورة يونس 90 وتمام القصة تبين ضلالهم فإنه قال سبحانه آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين سورة يونس 91 وهذا استفهام إنكار وذم ولو كان إيمانه صحيحا مقبولا لما قيل له ذلك وقد قال موسى عليه السلام ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم سورة يونس 88 قال الله تعالى قد أجيبت دعوتكما سورة يونس 89 فاستجاب الله دعوة موسى وهارون فإن موسى كان يدعو وهارون يؤمن أن فرعون وملأه لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم وقد قال تعالى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون سورة غافر 82 85 فأخبر سبحانه وتعالى أن الكفار لم يك ينفعهم إيمانهم حين رأوا البأس وأخبر أن هذه سنته التي قد خلت في عباده ليبين أن هذه عادته سبحانه في المستقدمين والمستأخرين كما قال سبحانه وتعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار سورة النساء 18 ثم إنه سبحانه وتعالى قال بعد قوله آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية سورة يونس 91 92 فجعله الله تعالى عبرة وعلامة لمن يكون بعده ن الأمم لينظروا عاقبة من كفر بالله تعالى ولهذا ذكر الله تعالى الإعتبار بقصة فرعون وقومه في غير موضع وقد قال سبحانه وتعالى كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد سورة ق 12 14 فأخبر سبحانه أن كل واحد من هؤلاء المذكورين فرعون وغيره كذب الرسل كلهم إذ لم يؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض كاليهود والنصارى بل كذبوا الجميع وهذا أعظم أنواع الكفر فكل من كذب رسولا فقد كفر ومن لم يصدقه ولم يكذبه فقد كفر فكل مكذب للرسول كافر به وليس كل كافر مكذبا به إذ قد يكون شاكا في رسالته أو عالما بصدقه لكنه يحمله الحسد أو الكبر على ألا يصدق وقد يكون مشتغلا بهواه عن استماع رسالته والإصغاء إليه فمن وصف بالكفر الخاص الأشد كيف لا يدخل في الكفر ولكن ضلالهم في هذا نظير ضلالهم في قوله مقام النبوة في برزخ * فويق الرسول ودون الولي وقد علم أن كل رسول نبي وكل نبي ولي ولا ينعكس وقال سبحانه وتعالى كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب سورة ص 12 14 وقال تعالى وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية سورة الحاقة 9 10.

ثم إن الله تعالى أخبر عن فرعون بأعظم أنواع الكفر من جحود الخالق ودعواه الإلهية وتكذيب من يقر بالخالق سبحانه ومن تكذيب الرسول ووصفه بالجنون والسحر وغير ذلك ومن المعلوم بالإضطرار أن الكفار العرب الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم مثل أبي جهر وذريته لم يكونوا يجحدون الصانع ولا يدعون لأنفسهم الإلهية بل كانوا يشركون بالله ويكذبون رسوله وفرعون كان أعظم كفرا من هؤلاء قال الله تعالى ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال وقال فرعون ذروني أقتل موسى

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت