فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21062 من 67893

وأنا لموسعون وذلك أن كل ما علا اتسع فكل سماء أعلى من التي تحتها فهي أوسع منها ولهذا كان الكرسي أعلى من السموات وهو أوسع منهن كلهن والعرش أعظم من ذلك كله بكثير

وقال شيخ الإسلام رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ونشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله تسليما

فصل

فى صحيح البخارى وغيره من حديث عمران بن حصين رضى الله عنه ان النبى قال يا بنى تميم اقبلوا البشرى قالوا قد بشرتنا فإعطنا فأقبل على أهل اليمن فقال يا اهلاليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم فقالوا قد قبلنا يا رسول الله قالوا جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر فقال كان الله ولم يكن شىء قبله وفى لفظ معه وفى لفظ غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شىء وخلق السموات والأرض وفى لفظ ثم خلق السموات والأرض ثم جاءنى رجل فقال ادرك ناقتك فذهبت فإذا السراب ينقطع دونها فوالله لوددت أنى تركتها ولم أقم

قوله كتب في الذكر يعنى اللوح المحفوظ كما قال ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أى من بعد اللوح المحفوظ يسمى ما يكتب في الذكر ذكرا كما يسمى ما يكتب فيه كتابا كقوله عز وجل أنه لقرآن كريم في كتاب مكنون

والناس في هذا الحديث على قولين منهم من قال إن مقصود الحديث اخباره بأن الله كان موجودا وحده ثم أنه إبتدأ إحداث جميع الحوادث واخباره بأن الحوادث لها إبتداء بجنسها واعيانها مسبوقة بالعدم وإن جنس الزمان حادث لافى زمان وجنس الحركات والمتحركات حادث وإن الله صار فاعلا بعد ان لم يكن يفعل شيئا من الأزل إلى حين إبتدأ الفعل ولا كان الفعل ممكنا

ثم هؤلاء على قولين منهم من يقول وكذلك صار متكلما بعد

إن لم يكن يتكلم بشىء بل ولا كان الكلام ممكنا له ومنهم من يقول الكلام امر يوصف به بأنه يقدر عليه لا أنه يتكلم بمشيئته وقدرته بل هو امر لازم لذاته بدون قدرته ومشيئته ثم هؤلاء منهم من يقول هو المعنى دون اللفظ المقروء عبر عنه بكل من التوارة والإنجيل والزبور والفرقان ومنهم من يقول بل هو حروف وأصوات لازمة لذاته لم تزل ولا تزال وكل ألفاظ الكتب التى أنزلها وغير ذلك والقول الثانى في معنى الحديث أنه ليس مراد الرسول هذا بل ان الحديث يناقض هذا ولكن مراده اخباره عن خلق هذا العالم المشهود الذى خلقه الله في ستة أيام ثم إستوى على العرش كما اخبر القرآن العظيم بذلك في غير موضع فقال تعالى وهو الذى خلق السموات والأرض في ستة ايام وكان عرشه على الماء وقد ثبت في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء فأخبر صلى الله عليه وسلم أن تقدير خلق هذا العالم المخلوق في ستة أيام وكان حينئذ عرشه على الماء كما اخبر بذلك القرآن والحديث المتقدم الذى رواه البخارى في صحيحه عن عمران رضى الله عنهومن هذا الحديث الذى رواه الترمذى وأبوداود وغيرهما من عبادة بن الصامت عن النبى أنه قال أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب قال وما اكتب قال ما هو كائن إلى يوم القيامة فهذا القلم خلقه لما امره بالتقدير المكتوب قبل خلق السموات والأرض بخمسين الف سنة وكان مخلوقا قبل خلق السموات والأرض وهو اول ما خلق من هذا العالم وخلقه بعد العرش كما دلت عليه النصوص وهو قول جمهور السلف كما ذكرت أقوال السلف في غير هذا الموضع

والمقصود هنا بيان ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة

والدليل على هذا القول الثانى وجوه

أحدها أن قول أهل اليمن جئناك لنسألك عن اول هذا الأمر إما أن يكون الأمر المشار إليه هذا العالم او جنس المخلوقات فإن كان المراد هو الأول كان النبى صلى الله عليه وسلم قد أجابهم لأنه اخبرهم عن أول خلق هذا العالم وإن كان المراد الثانى لم يكن قد اجابهم لأنه لم يذكر أول الخلق مطلقا بل قال كان الله ولا شىء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شىء ثم خلق السموات والأرض فلم يذكر إلا خلق السموات والأرض لم يذكر خلق العرش مع ان العرش مخلوق أيضا فإنه يقول وهو رب العرش العظيم وهو خالق كل شىء العرش وغيره ورب كل شىء العرش وغيره وفى

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت