ـ [صالح السويح] ــــــــ [07 - 01 - 05, 11:10 م] ـ
أولا أحيي الأخوة الأعضاء وأسأل الله لي ولكم التوفيق الهداية ..
وهذه هي أول مشاركة لي في هذا المنتدى المبارك ..
فأفول مستعينًا بالله ..
الناس لهم طرائق شتى في تقبل الحق والإنقياد له.
فمن الناس من تجده مستبشرًا بالخير والهدى، منشرحا له صدره، منقادة له جوارحه، لا يبغي به بدلا، ولا عنه حولا.
بل زاد على ذلك بأن نفع الناس، فأصبح ناشرًا للخير، ومعلما له، وموصيا به ومتتبعا للهدى والحق أنى وجده كان أحق به و أول الناس مسارعة له والعمل به.
فما أطيبه، وما أسعده، كالأرض النقية التي قبلت الماء والغيث، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير.
ومثله كمثل شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
ومن الناس من تجده مستبشرًا بالخير، متقبلًا له منشرحا له صدره، منقادة للخير والهدى جوارحه. لكنه امتنع عن نفع الناس بما معه من الخير، ممسكا عن دلالتهم عليه وإرشادهم لما فيه خير لهم.
فما أشد خسارته، وما أعظم حرمانه.
فمثله كمثل أرض أمسكت الماء ولم يستفاد منه بريٍ وسقاية وإنبات كلأ.
ومن الناس من تجد مستقبلًا للهدى والخير، منشرحا له صدره، متتبعًا له في مضانه، متعطشًا له. ولكنه أعرض عن العمل به، والإنقياد لأوامره، والإنتهاء عن نواهيه.
فمثله كمثل قائم على أرض، حرثًا وبذرًا وزرعًا وسقيًا، مفرغا وقته لها باذلا جهده لها، فلما حان وقت قطاف الثمرة، أعرض عنها وتركها واشتغل بما لا يجدي ولا ينفع.
فما أشد خسارته. وما أعظم فقره وحاجته.
وقد تجده معلما للخير معرضا عن العمل فمثله كمثل كأرض أجادب أمسكت الماء فانتفع الناس بما فيها من الماء فشربوا، وسقوا أنعامهم وبهائمهم.
ومن الناس من تجده معرضا عن الهدى والخير، عن سماعه وطلبه والعمل به، وإن سمعه فلا تجده مستفيدا منه ولا تظهر على جوارحه آثار السماع، ونتيجةً لإعراضه لم ينفع الناس وكما قيل: (فاقد الشيء لا يعطيه) .
فمثله كمثل الأرض القيعان التي لا تمسك الماء ولا تنبت الكلأ.
ومن الناس من مثله كمثل شجرة خبيثه اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار.
فهو لا يستبشر بالهدى والخير ولا يفرح به، ولا تنقاد له جوارحه.
بل تجده قد نضح بما فيه من الشر والرجس فلا يسلم أحد من شره ونتنه.
فما أبعده، وما أشد حسرته هو كشجرة الزقوم {إنها شجرة تطلع في أصل الجحيم} .
هنيئًا للأول ماهو فيه من النعيم والأنس والسرور، فلا يفارق البشر محياه، ولا تفارق البسمة طلعته.
لسانه طيب، و بصره طيب، و قدمه طيبة.
وهنيئًا للثاني ما نال من خير وعمل، وأحسن الله عزاءه بما خسر وحرم من الأجر واللذة والسعادة المترتبة على الإحسان للناس وإيصال النفع لهم.
أحسن الله عزاءه لما جعل من نفسه صفرًا في زمن لا يعترف بالأصفار.
أحسن الله عزاءه لما خسرت الأمة فردا من أفرادها، وطاقة من طاقاتها.
والثالث والرابع والخامس لا عزاء لمن ترك العمل بما علم، لا عزاء لمن عرف الهدى ولم تنقد له جوارحه، فعلمه حجة عليه وتعليمه قائده إلى النار.
لا عزاء لمن أعرض عن الهدى.
لا عزاء لمن لم تعظه المواعظ.
لا عزاء لمن لم تزجره الزواجر.
لا عزاء لمن أضله الله على علم.
لا عزاء لمن جعل إلهه هواه.
لا عزاء لمن هو لا شيء