فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 931

وقد جاء عن الإمام أحمد استنكار لبعض الأحاديث للمخالفة والظاهر أن ذلك ليس بمعنى التضعيف لها، أو يكون بمعنى التضعيف ويكون قوله في ذلك متعقَّب.

فمثال الأول:

قال عبد الله:"حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أبا زرعة يحدّث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يُهلك أمتي هذا الحيُّ من قُريش"، قالوا: فما تأمرُنا يا رسول الله؟ قال:"لو أن الناس اعتزلوهم". قال عبد الله بن أحمد: وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني قوله:"اسمعوا وأَطيعوا واصبِروا"1."

قال المرّوذي:"وقد كنت سمعته يقول: هو حديث رديء، يحتج به المعتزلة في ترك الجمعة"2.

حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا البخاري3، ومسلم4 كلاهما من طريق شعبة به.

والذي أنكره الإمام أحمد هو قوله:"لو أن الناس اعتزلوهم"، فقد وقع السؤال في موضع آخر على هذه اللفظة كما في"كتاب الورع"5، فأجاب بما ذكره المرّوذي، وهو راوي"كتاب الورع"عن الإمام أحمد.

1المسند 13/381-383 ح8005، ونقله الخلال المنتخب من العلل للخلال ص163 رقم84.

2المنتخب من العلل للخلال الموضع نفسه.

3صحيح البخاري 6/612 ح3604.

4صحيح مسلم 4/2236 ح2917.

5كتاب الورع ص36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت