من أسباب وقوع النكارة في الأحاديث أن تكون رواتها غير معروفين عند أهل الحديث، ومن كان بهذه المثابة لا تعرف عدالته بله ضبطه. فإذا استغرب الحفاظ حديثًا في سنده رجال ثقات معروفون وينفرد من بينهم آخر مجهول التزقت التهمة في غرابة الحديث بذلك المجهول، وأنكروا الحديث من أجله. من أمثلة ذلك عند الإمام أحمد:
قال مهنّا:"حدثنا خالد بن خِداش، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا السري بن يحيى أن شُجاعًا حدثه، عن أبي طيبة، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من قرأ سورة الواقعة في ليلة لم تصبه فاقةٌ". قال أحمد: هذا حديث منكر. وقال: السرِّي بن يحيى ثبت ثقة ثقة، وشجاع الذي روى عنه السرِّي لا أعرفه، وأبو طيبة هذا لا أعرفه، والحديث منكر"1.
هذا الحديث أخرجه البيهقي2 من طريق خالد بن خِداش. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة3، والبيهقي أيضًا4 من طريق العباس بن الفضل، عن السري به. وأخرجه الإمام أحمد5، وابن عساكر6 من طرق آخرى عن السري به.
والحديث مداره على السري بن يحيى، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أوجه الاختلاف عليه في اسم شيخه، هل هو شجاع، أو أبو شجاع، وكذلك في الراوي
1المنتخب من العلل للخلال ص116 رقم49.
2شعب الإيمان 2/491 ح2498.
3بغية الباحث 2/729 ح721.
4الموضع نفسه ح2499.
5فضائل الصحابة 2/726 ح1247.
6تاريخ دمشق 33/186-188.