فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 931

المطلب الرابع: موقف الإمام أحمد من زيادات الثقات.

وهذا نوع آخر من التفرد، وهو أن يكون الحديث مشهورًا في نفسه، لكن يزيد بعض الرواة الثقات في متنه زيادة تستغرب، فهذا أيضًا حكمه مثل حكم تفرد الثقات بالحديث من أصله، فتُقبل من حافظ يعتمد على حفظه، وتُردّ إن كان ممن لا يعتمد على حفظه، ومن أمثلة ذلك عند الإمام أحمد:

1.قال أبو داود:"سمعت أحمد ذكر مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن الذين جمعوا الحج والعمرة طافوا طوافًا وحدًا: لم يروه إلا مالك، ومالك ثقة"1.

رواية مالك تضمنت زيادة في حديث عائشة كما رواه الزهري، عن عروة، عن عائشة، وهي قولها: [فأما الذين جمعوا الحج والعمرة فطافوا طوافًا واحدًا] 2، لم يذكرها غيره ممن روى الحديث عن الزهري3.

وقد أشار الإمام أحمد في هذه الرواية إلى قبولها، حيث قال: ومالك ثقة، أي فيقبل منه مثل هذه الزيادة، لا سيما وهو من أثبت الناس عن شيخه الزهري4.

ومما يدل على قبول الإمام أحمد لهذه الزيادة أن ظاهر مذهبه أن القارن

1مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص431 رقم1995.

2أخرجه من طريق مالك البخاري صحيح البخاري ح1491، ح1557، ح4134 مع فتح الباري، ومسلم صحيح مسلم 2/870 ح1211. وانفرد يحيى الليثي من بين أصحاب مالك فرواه عن مالك من هذا الطريق ومن طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة الموطأ 1/410 ح924، وانظر: التمهيد 19/263.

3أشار إلى ذلك أيضًا ابن عبد البر التمهيد 8/231. وممن رواه عن الزهري ولم يذكرها: عقيل بن أبي خالد، ومعمر، وابن عيينة، وأحاديثهم كلهم عند مسلم 2/870-871.

4شرح علل الترمذي 2/671.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت