فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 931

المطلب الثالث: موقف الإمام أحمد من تفرد الراوي الثقة.

الذي يدل عليه منهج الإمام أحمد في هذا الباب أن الأصل عنده قبول ما تفرد به الراوي الثقة البارز في علمه وإتقانه، ويدل على ذلك النصوص التالية:

قال الحسن بن محمد الزعفراني1:"قلت لأحمد بن حنبل: من تابع عفانًا في حديث كذا وكذا؟ قال: وعفان يحتاج إلى أن يُتابعَه أحدٌ ـ أو كما قال"2.

فهذا يدل على أن مثل عفان بن مسلم الصفار إذا روى حديثًا ولم يتابعه عليه أحدٌ فإنه مقبول، ومثله ليس ممن يتوقف في قبول ما تفرد به.

وقيل لأحمد في حديث تفرد به عبد الله بن إدريس: أحد يقول ذلك غيره؟ فقال: يكفيك بابن إدريس، وذلك فيما:

قال صالح بن أحمد بن حنبل:"حدثنا أبي: قال: حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن حزم، عن أبان بن عثمان، عن عثمان قال:"لا شُفعة في بئر ولا فحل"3 ولا الأُرَف4، إذا علم كل قوم حقهم تقطع كل شفعة. قلت له: أحد يقول: والأرف غير ابن إدريس؟ فقال: يكفيك بابن إدريس"5.

1هو الحسن بن محمد بن الصباح أبو علي الزعفراني. سمع ابن عيينة، وعبيدة بن حُميد، وإسماعيل

ابن علية. وروى عن أحمد. وثقه النسائي. توفي سنة 260هـ. روى له البخاري والأربعة طبقات الحنابلة 1/138، سير أعلام النبلاء 12/262.

2تاريخ بغداد 12/274.

3قال ابن إدريس: الفحل فحل النخل السنن الكبرى 6/105.

4هي المعالم. فسرها ابن إدريس نفسه في رواية أبي عبيد عنه كما رواها البيهقي السنن الكبرى 6/105. وقال ابن الأثير: الأُرَف جمع أُرْفة، وهي الحدود والمعالم، ومنه حديث عثمان: الأُرف تقطع الشفعة النهاية في غريب الحديث 1/39.

5مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابنه صالح 3/185-186 رقم1612-1613.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت