اللَّحَق ـ بفتح الحاء ـ هو تخريج الساقط في الحواشي1. فإذا كان الإلحاق لما كان معلومًا جاز، كأن يكون في الأصل حديثٌ محفوظ معروف وقد سقط من إسناده رجل جاز أن يلحق بمكانه ويكتب في موضعه، لكن مع كلمة يعني ليشعر بالإلحاق، وعليه حُمل ما رواه الإمام أحمد عن وكيع: أنا أستعين على الحديث بـ"يعني"2. وكذلك يجوز إلحاق ما درس من كتابه من بعض الإسناد أو المتن من كتاب غيره إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط من كتابه، لكن من المحدثين من لا يستجيز ذلك وإن كان ما درس معروفًا ومحفوظًا3. فيفهم من هذا أن المستنكر من اللحق هو إلحاق الراوي في أصله ما ليس منه مما لم يكن معروفًا ولا محفوظًا، فإن ذلك ينبئ عن إخلال الراوي بضبطه لكتابه، لأن معنى ضبط الكتاب صيانته لديه منذ سمع منه وصحّحهُ إلى أن يُؤدِّي منه4.
والذي ورد عن الإمام أحمد من إنكاره اللحق على الراوي وتضعيفه لحديثه من أجله هو من قبيل هذا اللحق المستنكر. قال عبد الله:"سئل عن محمد بن جابر، وأيوب بن جابر فقال: محمد بن جابر يروي أحاديث مناكير، وهو معروف بالسماع، يقولون: رأو في كتُبهِ لحقًا، حديثه عن حماد فيه اضطراب"5. وقال في رواية
1 علوم الحديث ص177.
2 الكفاية في علم الرواية ص371-372، علوم الحديث الموضع نفسه.
3 الكفاية في علم الرواية ص373، وعلوم الحديث الموضع نفسه.
4 ضوابط الجرح والتعديل ص13.
5 العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/62 رقم4176.