الفصل الأول: الإعلال بالتفرد والمخالفة.
المبحث الأول: التفرد والإعلال به عند الإمام أحمد.
المطلب الأول: معنى التفرد والغرابة عند الإمام أحمد.
التفرد لغة مأخوذ من الفرد. قال ابن فارس:"الفاء والراء والدال أصل صحيح يدل على وُحدة، ومن ذلك الفرْد وهو الوَتْر، والفارِد والفَرْد الثَّوْر المنفرِد، وظَبية فارِد انقطعت عن القَطِيع، وكذلك السِّدرة الفاردة انفردت عن سائر السِّدر"1.
وعرفّه الذهبي في الاصطلاح فقال:"والتفرد يكون لما انفرد به الراوي إسنادًا ومتنًا، ويكون لما تفرد به عن شيخ معين"2.
فذكر نوعين للتفرد: الأول منهما ـ وهو ما اصطُلِح عليه بالفرد المطلق ـ هو تفرد الراوي برواية الحديث إسنادًا ومتنًا، أي لم يُرو الحديث بإسناده ومتنه إلا من طريقه. والثاني ـ وهو ما اصطُلِح عليه بالفرد النسبي ويكثر إطلاق الغريب عليه ـ هو التفرد عن شيخ معين ولو كان أصلُ الحديث معروفًا من وجه آخر3.
ولم أقف على استعمال الإمام أحمد للفظ التفرد، لكن ذكر أبو داود أنه سأله فقال:"إسرائيل إذا انفرد بحديث يُحتج به؟ قال إسرائيل ثبت الحديث"4، وليس في هذا السؤال تمييز لنوع التفرد هل هو من قبيل المطلق أو النسبي. وقد يكون الاستعمال هنا على المعنى اللغوي، وهو قريب من المعنى الاصطلاحي في
1معجم مقاييس اللغة 4/500.
2الموقظة ص43.
3انظر: نزهة النظر ص28 وفتح المغيث 1/253.
4مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص311 رقم405.