الباب الثالث: إعلال الأحاديث بما يخل باتصال أسانيدها
الفصل الأول: ما يثبت به الاتصال
الباب الثالث: إعلال الأحاديث بما يخل باتصال أسانيدها
الفصل الأول: ما يثبت به الاتصال
الاتصال في اللغة مصدر اتّصل الشيءُ بالشيء بمعنى لم ينقطع1 وأما في الاصطلاح فقال الخطيب:"واتصال الإسناد في الحديث أن يكون كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه حتى ينتهي إلى آخره، وإن لم يبين السماع بل اقتصر على العنعنة"2، ويقال للحديث الموصوف به: متصلًا وكذا مؤتصلًا وموتصلًا كما عزاه السخاوي للشافعي3، وهذا الأخير لغة لقريش"حيث لا تدغم مثل هذه الواو وأشباهها في التاء، فتقول: موتصل، موتفق، وموتعد ونحو ذلك، وغيرهم يُدغم فيقول: متّصل، متّفق، متّعد"4.
قال ابن عبد البر: وإنما سمي متصلًا لأن بعضهم صحت مجالسته ولقاؤه لمن بعده في الإسناد وصح سماعه منه5.
والاتصال من أخص خصائص الإسناد الذي هو خاصية هذه الأمة، والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه ابن عباس:"تسمعون ويُسمعُ منكم ويُسمع ممن يَسمع منكم"6. فهذا الحديث وإن كان
1 لسان العرب، مادة:"وصل"1/726.
2 الكفاية ص58.
3 فتح المغيث 1/122.
4 انظر: لسان العرب 11/727.
5 التمهيد 1/24.
6 أخرجه أبو داود السنن 4/68 ح3659، وأحمد المسند 5/104 ح2945، وابن حبان الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 1/263 ح62، وابن أبي حاتم الجرح والتعديل 2/8، والحاكم المستدرك 1/95، والبيهقي السنن الكبرى 10/250، والرامهرمزي في