فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 931

المطلب الثالث: إعلال حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه.

إذا روى الراوي حديثًا يخالف رأيه فقد جاء عن الإمام أحمد أنه يضعف ذلك الحديث الذي روى، ويرى أن مخالفة رأيه لروايته دليل على عدم صحتها، ووجه ذلك أن المفترض وكذلك المعهود في الراوي أن يعمل بموجب ما بلغه من العلم الذي يرويه، فإذا خالفه صح الاستدلال بتلك المخالفة على عدم صحة نسبة تلك الرواية إليه.

وقد ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله قواعد كلية في باب العلل، ومنها: تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه، وذكر أن الإمام أحمد وأكثر الحفاظ ضعفوا أحاديث كثيرة بمثل هذا الاعتبار1، وذكر عدة أمثلة على ذلك عن الإمام أحمد وغيره من الحفاظ2.

ومن الأمثلة على ذلك عن الإمام أحمد عدا التي ذكرها ابن رجب:

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: كان شعبة يتهيّب حديث ابن عمر:"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، يعني: يتهيبه للزيادة التي فيها: [والنهار] ، لأنه مشهور عن ابن عمر من وجوه: [صلاة الليل] ، ليس فيه: [والنهار] ، وروى نافع: أن ابن عمر كان لا يرى بأسًا أن يصلّي بالنهار أربعًا، وبعضهم قال: عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يصلّي بالنهار أربعًا، فنخاف فلو كان حفظ ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"صلاة النهار مثنى مثنى"لم يكن يرى أن يصلي بالنهار أربعًا، وقد رُوي عن عبد الله بن عمر قوله:"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، والله أعلم"3."

1شرح علل الترمذي 2/888.

2انظرها المصدر نفسه 2/889-890.

3مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص390 رقم1872.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت