وقد رُوي الحديث عن أبي هريرة من وجوه أخرى بدون هذه الزيادة التي أنكرها الإمام أحمد، وقد ذكر أنه من غرائب حديث شعبة1.
فأخرجه البخاري من حديث عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: [كنت مع مروان وأبي هريرة فسمعت أبا هريرة يقول: سمعت الصادق المصدوق يقول:"هلاك 2 أمتي على يدي غِلَمةٍ من قُريش". فقال مروان: غلمة؟ قال أبو هريرة: لو شيت أن أسمِّيهم، بني فلان، وبني فلان] 3.
وروي من حديث شعبة، وسفيان، وابن أبي زائدة عن سماك، عن مالك ابن ظالم، عن أبي هريرة بمثله4؛ ومن حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة5؛ ومن حديث عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة6.
لكن شعبة روى الحديثين، فذكر حديث مالك بن ظالم بدون الزيادة، وذكرها في حديث أبي التياح، عن أبي زرعة، ولذلك لم يتردد صاحبا الصحيح من إخراج روايته.
وأنكره الإمام أحمد لأن ظاهره مخالف للأحاديث التي وردت بالأمر بعدم الخروج عن طاعة ولي الأمر وإن كان ظالمًا، وهي كثيرة ومن أصول أهل السنة،
1فتح الباري 6/615.
2قال الحافظ ابن حجر: والمراد أنهم يهلكون الناس بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط بتوالي الفتن. ا.هـ. فتح الباري 13/10.
3صحيح البخاري 6/612 ح3605.
4أخرجه أحمد 19/255 ح7871 من حديث سفيان، و19/352 ح7974 من حديث شعبة. وأخرجه إسحاق من حديث ابن أبي زائدة مسند إسحاق 1/358 ح362. وأخرجه ابن حبان 15/108 ح6713، والحاكم المستدرك 4/527 كلاهما من طريق شعبة.
5أخرجه ابن حبان 15/107 ح6712.
6أخرجه الحاكم المستدرك 4/479.