الحديث، ومالك إذا انفرد بحديث فهو ثقة، وما قال أحد ممن قال بالرأي أثبت منه في الحديث"1."
أشار الإمام أحمد في هذه المسألة إلى رواية مالك لحديث نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعير، على كل حرٍّ أو عبدٍ ذكرٍ أو أُنثى من المسلمين2.
فقوله:"من المسلمين"زيادة انفرد مالك بذكرها في هذا الحديث، إذ لم يذكرها غير واحد ممن روى الحديث عن نافع، ومنهم أيوب السختياني3، وعبيد الله ابن عمر4، والليث بن سعد5، وسليمان بن موسى6، وعقيل بن أبي خالد7.
وموقف الإمام أحمد من تفرد الإمام مالك بهذه الزيادة أن مالكًا يقبل تفرده، وعلل ذلك بزيادته في التثبت على غيره.
وهناك رواية ثانية تدل على توقف الإمام أحمد في هذه الزيادة حتى توبع مالك فيها، فروى أبو داود قال:"سمعت أحمد يقول: كنتُ أتهيَّب حديث مالك ـ يعني حديث نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة رمضان على كلِّ حُرٍّ وعبدٍ وذكرٍ وأنثى من المسلمين، يعني أتهيب قوله: من المسلمين، فحدثنا"
1مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابنه صالح 2/459 رقم1162.
2الموطأ 1/284. وأخرجه البخاري 3/369 ح1504، ومسلم 2/677 ح98412.
3حديثه عند البخاري 3/375 ح1511 من طريق ابن علية عنه، وعند مسلم 2/677 ح68414 من طريق يزيد بن زريع عنه. وأخرجه غيرهما من طرق آخرى عن أيوب.
4حديثه عند البخاري 3/377 ح1512 من طريق يحيى القطان عنه، وعند مسلم الموضع نفسه ح13 من طريق أبي أسامة وعبد الله بن نمير عنه. وأخرجه غيرهما من طرق آخرى عن عبيد الله.
5حديثه عند البخاري 3/371 ح1507، ومسلم 2/678 ح15.
6وحديثه عند الدارقطني السنن 2/145.
7وحديثه عند ابن خزيمة صحيح ابن خزيمة 4/85 ح2404.