الباب أن يكون الراوي المتفرد مع كونه حافظًا مبرّزًا ليس في الطبقة الأولى من أصحاب شيخه الذي تفرد بالرواية عنه، إذا كان شيخه من المكثرين في الرواية وله تلاميذ كثر يعتنون بجمع أحاديثه، مثال ذلك:
قال أبو داود:"سمعت أحمد قال: عند عيسى حديث أنس، يعني عن سعيد، عن قتادة، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشُّفعة؛ قال أحمد: ليس بشيء. فقلتُ لأحمد: كلاهما عنده؟ أعني: عند عيسى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، وعن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشُّفعة؟ فلم يَعْبأ إلى جَمعه الحديثين، وأنكر حديث أنس"1.
حديث عيسى بن يونس رواه ابن حبان2، والطحاوي3، والطبراني4، والضياء المقدسي5 كلهم من طريقه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس.
وقد تفرد عيسى بن يونس بهذه الرواية عن سعيد عن قتادة، عن أنس، قاله الطبراني6.
وأنكر الإمام أحمد هذه الرواية على عيسى بن يونس7، وتتابع الحفاظ من بعده على إنكاره عليه؛ فقال الإمام البخاري:"الصحيح حديث الحسن عن سمرة، وحديث قتادة، عن أنس غير محفوظ، ولم يُعرف أن أحدًا رواه عن ابن أبي عروبة،"
1مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص403 رقم1902.
2الإحسان 11/595 ح5182.
3شرح معاني الآثار 4/123.
4المعجم الكبير 7/196 ح6803، والمعجم الأوسط 8/118 ح8146.
5الأحاديث المختابرة 7/122 ح2551.
6المعجم الأوسط الموضع نفسه.
7وفي العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله رقم1481: سئل أبي عن حديث قتادة، عن أنس في الجوار قال: أخطأ فيه عيسى بن يونس.