أنت الأستاذ وتذكر مثل هذا؟ فجعل أحمد بن حنبل يبتسم ويقول: رواه عن الزهري رجل مقبول أو صالح، عبد الرحمن بن إسحاق. قال: من رواه عن عبد الرحمن ابن إسحاق؟ فقال: رجلان ثقتان: إسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، فقال أحمد ابن صالح لأحمد بن حنبل: سألتك بالله إلا أمليته علي ..."1، وإنكار الإمام أحمد للحديث هو آخر الأمرين منه، لأن المروذي لقي الإمام أحمد بعد هذه القصة فإن أحمد بن صالح المصري وافى العراق ولقي بأحمد سنة 212هـ2."
مثال آخر:
قال عبد الله:"حدثني أبي، نا وكيع، نا أبو بكر النهشلي، عن عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن علي أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود، قال: وكان قد شهِد صفِّين. قال أبي: ولم يره عن عاصم غيرُ أبي بكر النهشلي أعلمه، كأنه أنكره"3.
وفي هذه الرواية ينفي الإمام أحمد العلم بوجود متابع لأبي بكر النهشلي، وهذا دون مطلق النفي، ومع ذلك فهم ابنه عبد الله أنه ينكره، وهذا لمعرفته بأن من منهجه إطلاق الإنكار على الحديث الذي تفرد به راويه.
وأبو بكر النهشلي هو أبو بكر بن عبد الله بن قطاف، وقد وثقه أحمد4، والصحيح
1الكامل في ضعفاء الرجال 1/185.
2انظر: الموضع نفسه. وانطر هذا الترجيح عند الباحث عيسى بن محمد مسلمي:"الأحاديث التي أعلها الإمام أحمد جمعًا ودراسة"3/1147-1148.
3مسائل الإمام أحمد ـ برواية عبد الله 1/242 رقم329. ورواه في العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/374 رقم717 دون قوله: كأنه أنكره.
وهذا الأثر عن علي رواه محمد بن الحسن في"الموطأ"ص59 ح109 عن أبي بكر النهشلي. ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/225 من طريق أبي أحمد الزبيري، وأحمد بن يونس كلاهما عن أبي بكر النهشلي به. ورواه البيهقي من طريق أحمد بن يونس السنن الكبرى 2/80. وذكره البخاري تعليقًا في"جزء رفع اليدين"ص46 ح29.
4العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/99 رقم4371. وكذلك وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه الجرح والتعديل 9/344.