أن هذا الحديث لم ينفرد بروايته عن عاصم بن كُليب، فقد تابعه محمد بن أبان1، عن عاصم بمثله، أخرجه محمد بن الحسن الشيباني2، وذكره الدارقطني تعليقًا3، ولعل من أجل هذا لم يجزم الإمام أحمد بنفي وجود المتابع له، بل نفى علمه بذلك فحسب.
وممن أنكر الحديث سفيان الثوري كما رواه ابن مهدي عنه4، وكذلك عثمان بن سعيد الدارمي، قال: وليس أبو بكر النهشلي ممن يحتج بروايته، أو تثبت به سنة لم يأت بها غيره. ا.هـ5.
وعلاقة هذا المعنى بالمعنى اللغوي من حيث أن الحديث الذي تفرد به راويه لا يُعرف إلا من طريقه لعدم تعدد مخرجه، فمن ثمّ صار خلاف المعروف.
3.المنكر بمعنى ما ليس له أصل:
ومن ذلك:
قال المرُّوذي:"وذكر لُويْنًا فقال: قد حدّث حديثًا منكرًا عن ابن عيينة ماله أصل، قلت: إيش هو؟ قال: عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه قصة علي: ما أنا الذي أخرجتُكم، ولكن الله أخرجكم، فأنكره إنكارًا شديدًا وقال: ما له أصل"6.
1محمد بن أبان بن صالح بن عمير. قال أحمد: أما إنه لم يكن ممن يكذب، وضعفه ابن معين تضعيفًا شديدًا. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه. وقال أبو حاتم: ليس هو بقوي الحديث، يكتب حديثه على المجاز ولا يحتج به التاريخ الكبير 1/34، الجرح والتعديل 7/199، الكامل في ضعفاء الرجال 6/2140.
2الموطأ ـ برواية محمد بن الحسن ص58 ح105.
3علل الدارقطني 4/107.
4ذكره البخاري في"الكنى"ص9.
5نقله البيهقي عنه السنن الكبرى 2/80-81.
6العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص161 رقم280. وانظر: المنتخب من العلل للخلال ص210 رقم122.