وقال ابن عدي:"كان سعيد بن أبي عروبة ثبتًا عن كل من روى عنه إلا من دلّس عنهم، وهم الذين ذكرتهم ممن لم يسمع منهم"1.
ويلاحظ أن إطلاق هؤلاء الأئمة للتدليس على رواية الراوي عمن لم يسمع منه شيئًا كان في حق رواة عرفوا بالتدليس كما تقدم نحوه عن الإمام أحمد.
وأما رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه، فلم أقف على إطلاق التدليس عليها لدى الإمام أحمد، وإن كان ذلك اشتهر لدى بعض المحدثين أنه من التدليس2، وقد يدل عليه ما رواه الدُّوري عن ابن معين قال:"لم يلق يحيى ابن أبي كثير زيد بن سلاّم، وقدِم معاويةُ بن سلاّم عليهم فلم يسمع يحيى بن أبي كثير، أخذ كتابه عن أخيه ولم يسمعه فدلسه عنه"3 على أن أبا حاتم قد أثبت سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلاّم4، وعليه يكون من نوع ما تقدم ذكره، لكن الاستدلال قائم على ما عند ابن معين، وهو أن يحيى بن أبي كثير لم يلق زيد بن سلام عنده وروى عنه فسمى روايته عنه تدليسًا.
والحاصل أن الانقطاع يكون بواحد من أمور أربعة: عدم المعاصرة، أو
1الكامل في ضعفاء الرجال 3/1233. والعبارة في الأصل مصحفة والتصحيح من حاشية الدكتور بشار عواد على تهذيب الكمال 11/11.
2قال الحاكم: والجنس السادس من التدليس قوم رووا عن شيوخ لهم لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم، إنما قالوا: قال فلان، فحمل ذلك عنهم على السماع، وليس عندهم عنهم سماع عالٍ ولا نازل معرفة علوم الحديث ص109.
وقال الخطيب: والمدلَّس رواية المحدث عمن عاصره ولم يلقه فيتوهم أنه سمع منه، أو روايته عمن قد لقيه ما لم يسمعه منه الكفاية في علم الراوية ص59.
وقال ابن الصلاح: تدليس الإسناد هو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهمًا أنه قد لقيه وسمعه منه علوم الحديث ص78.
3التاريخ ـ برواية الدوري 4/207.
4المراسيل 896.