فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 931

عدم اللقاء، أو عدم السماع، أو عدم سماع خبر بعينه. أما الصورة الأخيرة ـ وهي عدم سماع خبر بعينه ـ فهي التي كان أكثر إطلاق التدليس عليها لدى الإمام أحمد، ولا خلاف بين الأئمة المتقدمين منهم والمتأخرين أن هذه صورة للتدليس، لأن فيها إيهام السماع مع انتفائه في الواقع. وقد قصر بعض المحدثين التدليس على هذه الصورة منهم الإمام الشافعي1، والبزار2، وابن عبد البر3، وأبي الحسن بن القطان4، وابن حجر5، خلافًا لما ذكره ابن الصلاح ونسبه العراقي إلى أنه المشهور عن أهل الحديث6.

أما الصورة الثالثة ـ وهي الرواية عمن لقيه ولم يسمع منه في الجملة ما لم يسمعه منه، وهي الأولى من صورتي الإرسال الخفي ـ فالذي ورد عن الإمام أحمد هو إطلاق الإرسال عليها وعدم السماع، وما ورد عنه من إطلاق التدليس عليها كان بالنسبة لراوٍ عُرِف واشتهر بالتدليس7، وهو شيخه هُشيم بن بشير،

1قال في الرسالة في تعريف المدلس: أن يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه ص371. وعبّر باللقاء عن السماع، وهذا من تصرف المحدثين انظر: فتح المغيث 1/208.

2نقله عنه العراقي في التقييد والإيضاح ص80 وقال إنه في جزء له في معرفة من يترك حديثه أو يقبل، وحدَّه بأنه رواية الراوي عمن قد سمع منه ما لم يسمعه منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه.

3قال في التمهيد 1/15: التدليس هو أن يحدث الرجل عن الرجل قد لقيه وأدرك زمانه، وأخذ عنه، وسمع منه، وحدث عنه بما لم يسمعه، وإنما سمعه من غيره عنه ممن ترضى حاله أو لا ترضى ...

4قال في أواخر بيان الوهم الإيهام 5/493: ونعني به أن يروي المحدث عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه. ا.هـ.

5حيث أقر تعريف ابن القطان وقال: إن التدليس يختص بالرواية عمن له عنه سماع النكت على كتاب ابن الصلاح 2/615.

6وهو أن التدليس أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهمًا أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه علوم الحديث ص78، التقييد والإيضاح ص80.

7ومثله أيضًا حفص بن غياث الذي تقدم عن الإمام أحمد وصفه بالتدليس عن شيخه أبي إسحاق الشيباني ص591، فقد روى أبو داود قال: قلت لأحمد: حفص أعني ابن غِياث لم يسمع من أشعث بن عبد الملك؟ قال: نعم، وأشعث بن سوّار، وربما لم يُبين سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص164 رقم11. ففي هذا أيضًا إطلاق التدليس فيما لم يكن فيه سماع في الجملة مع وجود اللقاء، إلا أن ذلك الإطلاق وقع في حق راوي معروف بالتدليس.

وعند سائر من ذكر من الأئمة أيضًا يمكن توجيه ما ورد من إطلاقهم التدليس على ما صورته إرسال خفي بمثل ما ذكر عن الإمام أحمد: فابن معين قال ذلك في هشيم، والبخاري، والفسوي، وابن عدي قالوا ذلك في سعيد بن أبي عروبة، وكلاهما معروفان بالتدليس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت