بأن إطلاقه مبني على ما عرفُ به هشيم واشتهر به من التدليس عمن سمع منه ومن لم يسمع منه. قال المروذي:"وذكر ـ يعني أحمد بن حنبل ـ هُشيمًا فقال: كان يدلِّس تدليسًا وحشًا، وربما جاء بالحرف الذي لم يسمعه فيذكره في حديث آخر إذا انقطع الكلام يوصله"1.
وأما في عبد المجيد فقد اعتمد العلائي هذا النقل لجعله عبد المجيد بن أبي روّاد في المدلسين2، وتبعه عليه ابن حجر3. وهذا من أظهر ما يستدل به على إطلاق التدليس على ما صورته الإرسال الخفي عند الإمام أحمد.
وقد جاء عن بعض المتقدمين غير الإمام أحمد إطلاق التدليس على هذه الصورة، من ذلك ما رواه الدُّوري عن ابن معين أنه قال:"دلّس هشيم عن زاذان ولم يسمع منه"4.
وقال البخاري:"لا أعلم لسعيد بن أبي عروبة سماعًا من الأعمش، وهو يدلس ويروي عنه"5.
وقال الفسوي:"قد روى سعيد بن أبي عروبة عن عبيد الله بن عمر، وعن هشام بن عروة، وعن أبي بشر ولم يسمع منهم، إنما دلس عنهم، ولعمري إن ما روى عنهم مناكير"6.
وقال الفسوي أيضًا:"ولم يسمع سالم من ثوبان، إنما هو تدليس"7.
1العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص51 رقم31.
2جامع التحصيل ص107.
3تعريف أهل التقديس ص94.
4التاريخ ـ برواية الدوري 4/380. وانظر أمثلة أخرى في كتاب الشريف العوني"المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس"ص45.
5علل الترمذي الكبير 2/877.
6المعرفة والتاريخ 2/123.
7المصدر نفسه 3/236.