ذكره في مسنده قال: إبراهيم بن أبي عبلة1: [رأيت أبا أُبيّ الأنصاري ـ وهو ابن أبي حرام الأنصاري ـ فأخبرني أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين جميعًا، وعليه كساءٌ خزٍّ أغبر] . فإخباره عن نفسه بأنه صلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على صحبته، فاعتمد ذلك الإمام أحمد فذكره في مسنده فدل على أنه يعتبره صحابيًا، ولم يذكر له حديثًا مسندًا غير هذا الذي يدل على صحبته.
المسألة الثانية: ما يقدح في ثبوت الصحبة.
قد يرِد ما يدل على ثبوت الصحبة للراوي، ومع ذلك يأتي عن الإمام أحمد التصريح بعدم ثبوت صحبته، مما يدل على أن هناك ما يقدح في ذلك الدليل. ومن الأمور التي يمكن أن تعتبر من القوادح لدى الإمام أحمد فيما يُثبت الصحبة ما يأتي:
القادح الأول: ورود ما يُثبت الصحبة بطريق معلول.
مثال ذلك ما رواه أبو داود قال:
قلت لأحمدَ: كُديرٌ الضَّبي له صُحبة؟ فقال: لا، قلت: زُهير يقول: إنه أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم، أو إن أعرابيًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ـ أعني في حديث زُهير، عن أبي إسحاق، عن كُدير الضَّبي؟ فقال: زُهير سمِع من أبي إسحاق بآخرَة2.
الحديث الذي يدل على صحبة كُدير الضبي هو ما رواه زهير بن معاوية الجعفي3، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن كُدير أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه أعرابي
1وثقه الجم الغفير: منهم ابن معين، وعلي بن المديني، ودحيم، والفسوي، والنسائي، والدارقطني. وأخرج له البخاري عن عكرمة، ومسلم عن عمر بن عبد العزيز تهذيب الكمال 2/143.
2مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص410 رقم1925. وقد تقدم في مطلب الإعلال بالاختلاط ص337.
3قال الإمام أحمد: زهير فيما روى عن المشايخ ثبت، بخٍ بخٍ، وفي حديثه عن أبي إسحاق لين الجرح والتعديل 3/588، وانظر: مسائل صالح 2/457 رقم1158.
وقال أبو زرعة: ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط الجرح والتعديل 5/589.