فقال: يا رسول الله! دُلَّني على عملٍ يُدخلني الجنة. قال:"تقول العدلَ، وتُعطي الفضْلَ". قال: يا رسول الله! فإن لم أستطع؟ قال:"فهل لك من إبِل"؟ قال: نعم. قال:"فاعهَدْ إلى بعير من إبلك وسِقاء فانظر إلى أهل بيتٍ لا يَشربون الماء إلا غِباًّ فإنه لا يَعطُب بعيرُك ولا يَنحَر سِقاؤك حتى تجب لك الجنة"1.
ومع ذلك لم يُثبت الإمام أحمد صحبة كدير الضَّبي لوجود قادح يقدح في صحة هذه الرواية، وهذا القادح هو سماع زهير من أبي إسحاق بآخرة، وكان أبو إسحاق قد تغير. قال الميموني:"قلت لأبي عبد الله: من أكبر في أبي إسحاق؟ قال: ما أحد في نفسي أكبر من شعبة فيه، ثم الثوري. قال: وشعبة أقدم سماعًا من سفيان. قلت: وكان أبو إسحاق قد تأخر؟ قال: إي والله! هؤلاء الصغار، زهير وإسماعيل يزيدون في الإسناد وفي الكلام"2.
ويشهد لصحة هذه العلة أن شعبة والأعمش قد رويا الحديث عن أبي إسحاق، عن كُدير الضبي: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ... فذكراه3 وتابعهما فطر بن خليفة4، ومعمر5، وإسرائيل بن يونس
1أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة 5/164، وعنه ابن قانع معجم الصحابة 2/784 من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن زهير به. وتابعه النفيلي عبد الله بن محمد ابن نفيل عند ابن أبي عاصم الآحاد والمثاني 5/200.
2شرح علل الحديث لابن رجب 2/710.
3حديث شعبة رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ص194 رقم361، ومن طريقه ابن أبي عاصم الآحاد والمثاني 5/200، وأبو نعيم في معرفة الصحابة 5/2412. ورواه ابن أبي عاصم من طريق غندر عن شعبة الآحاد والمثاني 5/199.
وحديث الأعمش رواه ابن خزيمة في صحيحه 4/125 ح 2503. قال ابن خزيمة: ولست أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من كُدير. ا.هـ وقد ورد التصريح بذلك في حديث شعبة.
4حديثه عند هناد بن السري في الزهد 1/249، 2/515.
5كما في جامعه ص456، ومن طريقه رواه الطبراني في المعجم الكبير 19/487، والبيهقي في السنن الكبرى 4/186.