قد ذكر الأثرم عن الإمام أحمد أن قتيبة هو آخر من سمع من ابن لهيعة1. فإن ثبت ما نقله الفريابي دل ذلك على أن صحة حديث قتيبة عن ابن لهيعة كان من أجل اعتماده على كتاب ابن وهب فلم يتأثر باختلاط ابن لهيعة.
وقد قال حنبل بن إسحاق سمعت أبا عبد الله يقول: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضُه ببعض2.
وقال حرب بن إسماعيل الكرماني: سألت أحمد بن حنبل عن ابن لهيعة فضعفه3.
وهذا محمول على ما جاء من طريق من سمع منه بأخرة، بدليل أنه صحح حديث بعض تلاميذ ابن لهيعة كقتيبة بن سعيد. وأيضًا لما ليّن أمر ابن لهيعة كما في رواية المروذي استثنى من سمع منه متقدمًا.
ومما يدل على أن حديثه في الآخر قد دخله تخليط ما رواه عبد الله عن الإمام أحمد:
قال عبد الله: حدثني أبي قال حدثنا خالد بن خداش قال: قال لي ابن وهب ـ ورآني لا أكتب حديث ابن لهيعة ـ إني لستُ كغيري في ابن لهيعة فأكتبَها، وقال لي: حديثه عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو كان القرآن في إهاب ما مسَّتْه النَّارُ"ما رفعه لنا ابن لهيعة قط أوَّلَ عُمُرِهِ4.
هذا الحديث أخرجه أحمد5، والدارمي6،
1 تهذيب الكمال 23/528، وانظر: شرح علل الترمذي 2/756.
2 تهذيب الكمال 15/493.
3 الجرح والتعديل 5/147.
4 العلل ومعرفة الرجال ـ رواية عبد الله 2/131 رقم1784.
5 المسند 28/627 رقم17409.
6 سنن الدارمي 2/522 رقم3310.