أحاديثه عن عبد الرزاق غير محفوظة؛ ومنهم من ثبت أن سماعه من عبد الرزاق كان بعد ذهاب بصره كأحمد بن شبويه، وأحمد بن منصور الرمادي؛ والباقون لم يتبيّن زمنُ تحمّلهم من عبد الرزاق فيتوقف فيما رووه، إلا أن كون الحديث ليس في أصول عبد الرزاق مما يُرجِّح جانبَ الردّ، فردَّه الإمامُ أحمد وقال: هو باطل وليس بصحيح.
وقد يُقال إن عبد الرزاق قد تُوبع عن معمر في رواية هذا اللفظ. قال الخطابي:"لم أزل أسمعُ أصحابَ الحديث يقولون غلِط فيه عبدُ الرزاق: إنما هو البئر جبار حتى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر، فدل على أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق"1، يشير إلى رواية أبي داود للحديث عن زيد ابن المبارك، حدثنا عبد الملك الصنعاني ـ مقرونًا بعبد الرزاق ـ عن معمر به بلفظ: النار جبار2. وعبد الملك الصنعاني هو عبد الملك بن محمد الصنعاني الحميري من صنعاء الشام. قال عنه أبو حاتم: يُكتب حديثه3. وقال ابن حبان: كان يُجيب فيما يُسأل عنه ينفرد بالموضوعات لا يجوز الاحتجاج بروايته4. وقال الأزدي: ليس بالمرضي في حديثه5. وقال الذهبي: ليس بحجة6. وقال ابن حجر: ضعيف7.
فهذا الراوي ممن يصح الاعتبارُ به، فيستفاد من ذلك أن الخطأ وقع ممن فوق عبد الرزاق. ولعل هذا مستند ابن معين حيث قال: إن الذي صحّف هذا الحرف
1 معالم السنن بهامش سنن أبي داود 4/716.
2 سنن أبي داود 4/716 رقم4594.
3 الجرح والتعديل 5/369.
4 المجروحين 2/136.
5 تهذيب التهذيب 6/422.
6 الكاشف 1/669.
7 فتح الباري 11/544.