هو معمر. نقله ابن عبد البر عنه1. لكن قد بيّن معمر أن هذا الحرف وهم، فروى الدارقطني2 من طريق أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همّام بن منبِّه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"النار جبار". قال الرمادي: قال عبد الرزاق: قال معمر: لا أراه إلا وهمًا. فهذا يدل على أمرين:
1.إن صح هذا فنسبة التصحيف إلى معمر ضعيف.
2.فيه تأييد لما قاله الإمام أحمد أن عبد الرزاق لُقَّن هذا الحرف، وإلا فكيف يرويه وعنده علم بأنه وهم! وهذا ما يبين وجه عدم وجود الحديث في أصول عبد الرزاق كما رواها الإمام أحمد.
إذا ثبت هذا فيقال في الجواب على الاعتراض برواية عبد الملك بن محمد الذي تابع عبد الرزاق: إن معمرًا قد حدث بالحديث لكنه نصّ على أنه يراه وهمًا، وحفظ ذلك عبد الرزاق، فلم يذكر الحديث في كتبه كما رواها القدماء من أصحابه، ولم يحفظه عبد الملك بن محمد إما لضعفه أو لقلة ملازمته لمعمر. فمن روى الحديث عن عبد الرزاق على أنه من حديثه من دون بيان أنه وهم كما فعله الرمادي يتعين أنه أخطأ، والله أعلم.
حديث آخر:
جاء في حديث محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق: أنا ابنُ جُريْج، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا طلعَ الفجرُ فقد ذهب كلُّ صلاةِ الليل والوِترُ، فأَوتِروا قبل طلوعِ الفجر"3:
فقال المرّوذي عن أحمد أنه قال: لم يسمعه ابن جريج من سليمانَ بن موسى
1 التمهيد 7/26.
2 السنن 3/153.
3 الجامع 2/332 رقم469.