الدارقطني عن محمد بن مخلد، عن إسحاق بن إبراهيم بن هانئ قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أهل اليمن يكتبون النار: النير، ويكتبون البير يعني مثل ذلك، وإنما لقن عبد الرزاق النار جبار1. قال البيهقي: يعني فهو تصحيف2.
الثاني: أن الحديث ليس في أصل كتب عبد الرزاق، ودليل ذلك أن الإمام أحمد كتب كتب عبد الرزاق على الوجه وهو بصير، فحيث جاء شيءٌ مخالفٌ لما عنده فلا بد أن يكون مما أُدخل على عبد الرزاق وليس هو من حديثه. ويؤيد ذلك أن الحديث لا يوجد في مصنفه المطبوع، فالدبري ـ وهو راوية كتابه المصنف ـ روى الحديث من طريق آخر عن عبد الرزاق، عن معمر وابن جريج، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"العجماءُ جبار والبئر جبار، والمعدن جرحه جبار، وفي الرِّكاز الخمس"3. وتابعه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن عبد الرزاق، عن معمر وحده، عن الزهري، به4 وليس فيه"النار جبار". وإسحاق بن إبراهيم ـ وهو ابن راهويه ـ ممن سمع من عبد الرزاق قبل الاختلاط5.
وأولئك الرواة الذين رووا هذا الحديث عن عبد الرزاق منهم من لا يعتد بروايته لضعفه، كمحمد بن المتوكل الذي كان يغلط وله من الحديث ما يستنكر، وكمحمد بن إسحاق بن شبويه الذي وصفه ابن عدي بأنه يسرق الحديث وأن
1 سنن الدارقطني 3/153.
2 السنن الكبرى 8/344.
3 المصنف 10/66 رقم18373.
4 أخرجه النسائي في السنن 5/45 رقم2494.
5 الكواكب النيرات ص276. واعتمده الشيخان فيما روياه عن عبد الرزاق. انظر: تهذيب الكمال 18/54.