فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 931

وأما أبو حاتم وأبو زرعة فرجحا أيضًا رواية الإرسال لكن من وجه آخر فقالا:"الصحيح عن ابن جريج، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل"1. وهذه الرواية لم أقف عليها، والظاهر أنها غريبة، ومن أجل ذلك قال ابن دقيق العيد:"هذا لون آخر ينبغي أن يتتبع بالكشف"2.

وقد يعترض على هذا الإعلال بثلاثة أمور، سأوردها مع الجواب عليها.

الأول: أن إسماعيل بن عياش توبع عن ابن جريج: تابعه سليمان بن أرقم قال: حدثني ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث3. قال الدارقطني:"تابعه سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث، وأصحاب ابن جريج الحفاظ عنه يروونه عن ابن جريج، عن أبيه مرسلًا، والله أعلم"4، يشير إلى أنه مع هذه المتابعة، حتى ولو صلحت، فإنها لا تقارن برواية أصحاب ابن جريج الحفاظ.

الثاني: أن بعض الرواة روى الحديث عن إسماعيل بن عيّاش، عن عباد ابن كثير، وعطاء بن عجلان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة بمثله مرفوعًا. رواه الدارقطني، وقال: عباد بن كثير، وعطاء بن عجلان ضعيفان5. وعباد بن كثير الذي يروي عنه إسماعيل بن عياش هو الثقفي البصري6، وهو أسوأ حالا من الرملي، فقد قال فيه غير واحد: لا يكتب حديثه7، وقال الإمام أحمد: روى

1 علل ابن أبي حاتم 1/31 ح57، و1/179 ح512.

2 الإمام في معرفة أحاديث الأحكام 2/345.

3 أخرجه الدارقطني 1/155.

4 سنن الدارقطني 1/154.

5 الموضع نفسه.

6 انظر: تهذيب الكمال 3/163-164.

7 تهذيب الكمال 14/147-148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت